

بقلم ك. آسية درويش
أخصائية اللياقة البدنية وتصميم البرامج التدريبية
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو
في ٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
إذا كان رفع الأثقال وبناء العضلات يشبهان تصميم هيكل السيارة وتقوية جدرانها، فإن تمارين الكارديو (Cardiovascular Exercise) تشبه تدريب المحرك الداخلي، فهي ترفع كفاءة القلب والرئتين والدورة الدموية، وتدرب الجسم على إنتاج الطاقة واستخدام الأكسجين بكفاءة أكبر.
ورغم أن كثيرين يختزلون الكارديو في «المشي على السير لحرق السعرات» فإن تأثيره أوسع بكثير، فهو أحد أهم أشكال النشاط البدني لتحسين اللياقة القلبية التنفسية (Cardiorespiratory Fitness) وصحة القلب والأوعية الدموية والقدرة على التحمل.
في هذا التقرير، نضع الدليل المبسط : ما هو الكارديو ؟ كيف يعمل داخل الجسم ؟ وما الفوائد التي تجعله جزءاً أساسياً من نمط حياة صحي ؟
مصطلح كارديوڤاسكيولار (Cardiovascular) يجمع بين القلب (Cardio) والأوعية الدموية (Vascular).
والكارديو يشمل أنشطة تحرك مجموعات عضلية كبيرة بصورة إيقاعية ومتكررة، مثل المشي السريع، الجري، ركوب الدراجة والسباحة، وترفع احتياج الجسم إلى الأكسجين والطاقة.
كيف يعمل الجسم أثناء الكارديو ؟
عندما تعمل العضلات لفترة مستمرة يزداد احتياجها إلى الطاقة. ولتلبية هذا الطلب يستجيب الجسم من خلال :
- زيادة معدل ضربات القلب. - زيادة سرعة وعمق التنفس. - زيادة تدفق الدم إلى العضلات العاملة. - زيادة قدرة العضلات على استخدام الأكسجين وإنتاج الطاقة.
وهنا لا يكون الهدف مجرد «حرق سعرات»، بل تحسين قدرة الجسم على أداء العمل بكفاءة أكبر.
الكارديو منخفض إلى متوسط الشدة (LISS)
مثل المشي السريع - الهرولة الهادئة - ركوب الدراجة - السباحة بوتيرة مريحة.
يتميز بمستوي من الشدة يمكن الحفاظ عليها لفترة أطول وهو مناسب للمبتدئين وكبار السن وأيام الاستشفاء، ويمكن أن تكون الجلسة قصيرة أو ممتدة وفق مستوى اللياقة والهدف.
الكارديو عالي الشدة المتواتر (HIIT)
يعتمد على التناوب بين فترات قصيرة من الجهد المرتفع وفترات من الراحة أو النشاط منخفض الشدة.
مثال: الجري السريع لفترة قصيرة ثم المشي قبل تكرار الجولة.
ويتميز بإمكانية تحقيق قدر كبير من التحفيز القلبي التنفسي في وقت أقل لكنه يحتاج إلى تدرج مناسب ولا يناسب الجميع بنفس البروتوكول.
أولاً : يقوي القلب ويرفع كفاءة الدورة الدموية
مع التدريب المنتظم يصبح القلب أكثر كفاءة في ضخ الدم وقد ترتفع كمية الدم التي يضخها القلب في كل ضربة (Stroke Volume) مع الوقت.
وقد يؤدي ذلك لدى الأشخاص الأكثر لياقة إلى انخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة، مع تحسن القدرة على تحمل المجهود.
كما يمكن للنشاط الهوائي المنتظم أن يساعد على خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية وتقليل بعض مؤشرات تصلب الشرايين.
ثانياً : يساعد في التحكم بالوزن ويحسن حساسية الإنسولين
أثناء تمارين الكارديو الهوائية ( Aerobic Cardio ) تستخدم العضلات مزيجاً من الكربوهيدرات والدهون لإنتاج الطاقة، وتختلف نسبة استخدام كل منهما بحسب شدة التمرين ومدته وحالة الشخص الغذائية.
وفي حالة ممارسته بإنتظام يساعد على تحسين حساسية الإنسولين واستخدام الجلوكوز بواسطة العضلات، وهو ما يدعم التحكم في سكر الدم ويقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
ثالثاً : يدعم الصحة النفسية والوظائف الدماغية
النشاط البدني يمكن أن يحسن المزاج ويقلل أعراض القلق والاكتئاب لدى كثير من الأشخاص ولا يوجد رقم سحري مثل «20 دقيقة» يبدأ بعده هذا التأثير.
كما ترتبط ممارسة الرياضة بتغيرات في عدة أنظمة عصبية وهرمونية وليس الإندورفين وحده، لذلك لا يمكن اختزال الشعور الجيد بعد التمرين في «هرمونات السعادة» فقط.
رابعاً: يحسن القدرة على التحمل والتنفس
الكارديو المنتظم يحسن كفاءة الجهاز القلبي التنفسي في توصيل الأكسجين واستخدامه كما يحسن كفاءة العضلات التنفسية والعضلات العاملة.
والنتيجة العملية
مجهود يومي أسهل، ونهجان (تسارع التنفس) أقل عند أداء الأنشطة المعتادة وقدرة أكبر على الاستمرار في النشاط.
لكن هذا لا يعني بالضرورة زيادة حجم الرئتين أو «توسيع الشعب الهوائية» التحسن الأساسي يكون في كفاءة الجهاز القلبي التنفسي واستخدام الأكسجين.
بدلاً من البحث عن «الأفضل» بشكل مطلق فكر في الفرق بينهما :
LISS : شدة منخفضة إلى متوسطة، يمكن الاستمرار عليها لفترة أطول وغالباً ما تكون أقل إجهاداً، ولذلك تناسب المبتدئين وكبار السن وأيام الاستشفاء. ومن أمثلتها ( المشي السريع والسباحة وركوب الدراجة بوتيرة مريحة.)
HIIT : فترات قصيرة من الجهد المرتفع تتخللها فترات راحة أو نشاط منخفض الشدة. يوفر تحفيزاً قلبياً تنفسياً كبيراً في وقت أقل، لكنه يحتاج إلى مستوى مناسب من اللياقة والتدرج، كما أن تأثيره على المفاصل يعتمد بدرجة كبيرة على نوع النشاط المستخدم.
الخلاصة :
- أفضل نوع ليس بالضرورة الأكثر شدة وإنما النوع الذي يناسب حالتك وهدفك ويمكنك الاستمرار عليه.
- التدرج هو المفتاح .. لا تبدأ بتمرين شديد القسوة. ابدأ تدريجياً وأنهِ التمرين تدريجياً، خصوصاً إذا كان التمرين شديداً أو كانت لياقتك منخفضة.
- لا تهمل تمارين المقاومة فالكارديو مهم للقلب واللياقة والتحكم في الوزن، بينما تساعد تمارين المقاومة على الحفاظ على الكتلة العضلية وقوتها. والجمع بين الاثنين هو الأساس الأقوى للياقة المتوازنة.
- الكارديو ليس مجرد وسيلة لحرق السعرات أو «التخلص من الوجبة الدسمة». إنه تدريب مستمر للقلب والرئتين والعضلات على توصيل الأكسجين واستخدام الطاقة بكفاءة أكبر، ويساعد على تحسين اللياقة القلبية التنفسية، وصحة الأوعية الدموية، وحساسية الإنسولين، والقدرة على التحمل، والصحة النفسية. أما حرق الدهون فهو جزء من الصورة وليس كل القصة.
- درب قلبك، قوّي عضلاتك، وتحرك بإنتظام.. فاللياقة الحقيقية لا تقاس بما تحرقه في ساعة بل بما يستطيع جسدك أن يفعله بكفاءة طوال العمر.

بقلم ك. آسية درويش
أخصائية اللياقة البدنية وتصميم البرامج التدريبية
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو
في ٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
لن نرسل رسائل مزعجة.
اللياقة والصحة
اللياقة والصحة
اللياقة والصحة
اللياقة والصحة