اللياقة والصحةتمت المراجعة العلمية

تأثير الرياضة علي المخ والذاكرة.. هل الرياضة تحسن مستوي الطالب ؟

تأثير الرياضة علي المخ والذاكرة.. هل الرياضة تحسن مستوي الطالب ؟
قبل أن تفتح الكتاب.. حرك جسمك كيف تؤثر الرياضة في المخ والذاكرة والتركيز ؟
ك. آسية درويش

بقلم ك. آسية درويش

أخصائية اللياقة البدنية وتصميم البرامج التدريبية

تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو

في ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م

مع بداية العام الدراسي يبحث الطلاب وأولياء الأمور عن أفضل طرق المذاكرة وتقنيات الحفظ، ووسائل زيادة التركيز والتحصيل الدراسي. لكن هناك عامل مهم قد لا يحصل على الاهتمام نفسه : الحركة والنشاط البدني.

فالرياضة لا تدرب العضلات فقط بل ترتبط أيضاً بصحة الدماغ والقدرات المعرفية بما فيها الإنتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية التي نستخدمها في التخطيط وتنظيم الوقت واتخاذ القرارات.

ماذا تقول الدراسات الحديثة ؟

من أقوى الأدلة الحديثة في هذا المجال مراجعة شاملة نُشرت عام 2025 جمعت نتائج شملت نحو 258 ألف مشارك.

وأظهرت النتائج أن ممارسة التمارين الرياضية ارتبطت بتحسن ملحوظ في الإدراك العام، والذاكرة، والوظائف التنفيذية، وكان التحسن في الذاكرة والوظائف التنفيذية أكثر وضوحاً لدى الأطفال والمراهقين مقارنةً بالبالغين وكبار السن.

وهذا لا يعني أن ممارسة الرياضة ستجعل الطالب يحفظ كل شيء بسهولة لكنها تشير إلى أن النشاط البدني قد يكون جزءاً مهماً من البيئة التي تساعد الدماغ على التعلم والعمل بكفاءة.

كيف يمكن أن تؤثر الرياضة في الدماغ ؟

هناك أكثر من آلية محتملة تفسر العلاقة بين النشاط البدني وصحة الدماغ.

من بينها تحسين تدفق الدم ووظائف الأوعية الدموية، إضافةً إلى تأثير النشاط البدني في المرونة العصبية، وهي قدرة الدماغ على التكيف وتكوين وتقوية الروابط بين الخلايا العصبية.

ومن المواد التي تحظى باهتمام الباحثين عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، وهو بروتين يرتبط ببقاء الخلايا العصبية ونموها والعمليات المرتبطة بالتعلم والذاكرة.

وقد أظهرت دراسات أن بعض أنواع النشاط البدني يمكن أن تؤثر في مستويات BDNF. لكن الإستجابة تختلف حسب نوع التمرين وشدته ومدته وعمر الشخص، وما زالت تفاصيل العلاقة بين BDNF والأداء المعرفي قيد البحث.

هل تساعد الرياضة على التركيز ؟

الوظائف التنفيذية تشمل مجموعة من القدرات العقلية المهمة للطالب مثل التحكم في الانتباه، وتنظيم المهام، والمرونة الذهنية، ومقاومة التشتت.

وتشير الأدلة الحديثة إلى أن النشاط البدني يمكن أن يدعم هذه القدرات، خصوصاً لدى الأطفال والمراهقين.

لذلك لا ينبغي النظر إلى الرياضة باعتبارها وقتاً مسروقاً من المذاكرة، بل كجزء من نمط الحياة الذي يحتاجه الطالب إلى جانب النوم الجيد، والتغذية المتوازنة، وتنظيم وقت الدراسة.

التأثير علي الذاكرة..

نعم، تشير الأدلة إلى وجود تحسن في الذاكرة مع ممارسة النشاط البدني لكن من المهم وضع هذه النتيجة في سياقها الصحيح. الرياضة ليست بديلاً عن المذاكرة ولا توجد تمرينة سحرية تجعل المعلومات تثبت في الذاكرة فوراً.

لكن الحفاظ على النشاط البدني بانتظام قد يدعم وظائف الدماغ التي تدخل في التعلم والذاكرة، ولذلك يمكن أن يكون جزءاً من روتين الطالب اليومي، وليس مجرد نشاط جانبي.

التوتر والضغط الدراسي ..

العام الدراسي لا يعني الكتب والامتحانات فقط بل قد يصاحبه أيضاً ضغط نفسي وقلق وتوتر.

والنشاط البدني المنتظم يرتبط بتحسين الصحة النفسية والرفاهية ويمكن أن يساعد في دعم الحالة المزاجية وتقليل بعض الآثار السلبية للضغط النفسي.

وهنا تظهر فائدة الرياضة بصورة أوسع : فهي لا تستهدف الأداء الدراسي بشكل مباشر فقط وإنما تدعم صحة الجسم والدماغ والصحة النفسية معاً.

هل يحتاج الطالب إلى الذهاب إلى الجيم ؟

ليس بالضرورة فالمشي، والجري، وركوب الدراجة، والسباحة، والرياضات الجماعية، وتمارين المقاومة، والألعاب الحركية كلها أشكال من النشاط البدني.

وتؤكد توصيات منظمة الصحة العالمية للأطفال والمراهقين من عمر 5 إلى 17 عاماً أهمية ممارسة متوسط 60 دقيقة يومياً من النشاط البدني متوسط إلى مرتفع الشدة على مدار الأسبوع ويكون معظمه من الأنشطة الهوائية، مع ممارسة أنشطة تقوي العضلات والعظام 3 أيام على الأقل أسبوعياً.

ولا يجب أن يكون النشاط مثالياً حتى يكون مفيداً فوفقاً للتوصيات بعض النشاط أفضل من عدم الممارسة من الأساس. كما ينبغي تقليل فترات الجلوس الطويلة والخمول خصوصاً الوقت الترفيهي أمام الشاشات.

كيف يمكن دمج الرياضة مع المذاكرة ؟

الفكرة ليست أن يترك الطالب المذاكرة لساعات لممارسة الرياضة وإنما أن تصبح الحركة جزءاً طبيعياً من يومه يؤديها ويمارسها في فترات الراحة ( الفواصل ) أثناء المذاكرة وقبل النوم ..

وقد تكون الحركة بسيطة : المشي قليلاً، صعود السلالم، اللعب، أو ممارسة رياضة يحبها الطالب.

الأهم هو ألا يتحول يوم الطالب بالكامل إلى ساعات من الجلوس أمام الكتب أو الشاشات.

الدماغ ليس منفصلاً عن الجسم.

النشاط البدني المنتظم لا يجعل الطالب عبقرياً بين ليلة وضحاها، لكنه يرتبط بصحة الدماغ ويدعم جوانب مهمة من الوظائف المعرفية، بما فيها الذاكرة والانتباه والوظائف التنفيذية. ومع بداية العام الدراسي لا ينبغي أن تكون الأولوية للمذاكرة فقط بل لمنظومة كاملة تشمل النوم الكافي، والتغذية المتوازنة، والنشاط البدني، وتقليل الجلوس الطويل.

وأخيراً.. رسالة للآباء والأمهات : لا تعتبروا الرياضة مضيعة للوقت، ولا تحصروا ممارستها في الأجازة الصيفية فالرياضة ليست وقتاً ضائعاً من المذاكرة بل جزء من نمط حياة يدعم صحة الجسم والدماغ ويساعد الطالب على التعلم بشكل أفضل.

النشرة البريدية

اشترك للحصول على أحدث المقالات

احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

لن نرسل رسائل مزعجة.

مقالات ذات صلة