صحه عامه تمت المراجعة العلمية

مفاجأة !! دهونك قد تحرق الطاقة بدلاً من تخزينها.. تعرف على "الفرن الصغير" داخل جسمك

مفاجأة !! دهونك قد تحرق الطاقة بدلاً من تخزينها.. تعرف على "الفرن الصغير" داخل جسمك
ليست كل الدهون عدواً.. فبعضها يخزن الطاقة وبعضها يستطيع تحويلها إلى حرارة
د/ ناصر الشيشيني

بقلم د/ ناصر الشيشيني

مدير التحرير | صيدلي | أخصائي التغذية الإكلينيكية وإدارة الوزن | باحث في العلوم الصيدلانية وعلوم التجميل.

تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو

في ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م

عندما نسمع كلمة (دهون) غالباً ما نفكر في الكرش والسمنة والكوليسترول.

لكن داخل الجسم توجد قصة أكثر تعقيداً.

هناك دهون تخزن الطاقة… ودهون متخصصة تستطيع استهلاك جزء من هذه الطاقة وتحويلها إلى حرارة.

وهنا تظهر ثلاثة أسماء مهمة: (الدهون البيضاء - الدهون البنية - الدهون البيچ).

الدهون البيضاء.. المخزن الذي قد يتحول إلى مشكلة

الدهون البيضاء هي مخزن الطاقة الرئيسي في الجسم.

وجودها طبيعي وضروري فهي تخزن الطاقة وتساعد في العزل الحراري وتحمي بعض الأعضاء.

( لكن مكان تراكمها مهم جداً ).

فالدهون الموجودة تحت الجلد تختلف عن الدهون الحشوية التي تتجمع حول أعضاء البطن.

الدهون الحشوية أكثر ارتباطاً ( بمقاومة الإنسولين، واضطراب الدهون، والالتهاب، وتراكم الدهون في الكبد، ولذلك ترتبط بارتفاع خطر السكري وأمراض القلب والأوعية).

بمعنى آخر : ليست المشكلة في وجود الدهون فقط… بل في مكانها وطريقة تصرفها داخل الجسم.

ثم تظهر الدهون البنية… "الفرن" الموجود فعلاً داخل جسمك

هنا تبدأ المفاجأة.

الدهون البنية تحتوي على عدد كبير من الميتوكوندريا، وهي أجزاء صغيرة داخل الخلايا مسؤولة عن إنتاج الطاقة.

لكن في الدهون البنية توجد آلية خاصة أهمها بروتين يسمى (UCP-1)، هذا البروتين يسمح للخلية بتبديد جزء من الطاقة على هيئة حرارة بدلاً من تحويلها بالكامل إلى جزيئات طاقة مخزنة (ATP).

والنتيجة .. الدهون البنية تستطيع حرق الوقود لإنتاج الحرارة.

وقد ثبت وجود نسيج دهني بني نشط لدى البالغين أيضاً وليس فقط عند الأطفال كما كان يُعتقد سابقاً.

لكن هناك نقطة مهمة :

(هذا لا يعني أن الدهون البنية هي ماكينة تخسيس سحرية). لأن نشاطها جزء من منظومة ايضية أكبر وتأثيرها على وزن الإنسان ما زال موضع بحث.

الدهون البيچ ( بني فاتح ) .. هنا تصبح القصة أكثر إثارة

توجد داخل النسيج الدهني الأبيض ويمكن لبعض خلاياها أن تكتسب خصائص تشبه الدهون البنية بما في ذلك القدرة على إنتاج الحرارة من خلال نفس المسار

وتعرف هذه الظاهرة غالباً باسم Browning ( التحول إلى البني). أي أن بعض الخلايا الدهنية يمكن أن تنتقل إلى حالة أكثر نشاطاً في توليد الحرارة استجابةً لإشارات بيئية وفسيولوجية معينة.

لكنها ليست عملية بسيطة من نوع :

( دهون بيضاء تتحول بالكامل إلى دهون بنية ثم يبدأ الجسم في حرق الكرش) فالواقع أكثر تعقيداً من ذلك.

متي يعمل هذا الفرن ..

( البرودة ) هي أكثر المحفزات وضوحاً لنشاط الدهون البنية لدى الإنسان. فعند التعرض للبرد ينشط الجهاز العصبي السمبثاوي ما يساعد على تنشيط عملية توليد الحرارة في الأنسجة الدهنية.

وتشير الدراسات البشرية إلى أن التعرض للبرد يمكن أن يزيد استهلاك الطاقة ونشاط الدهون البنية، لكن تأثير ذلك في إنقاص الوزن على المدى الطويل ليس محسومًا.

أما الرياضة فتختلف قليلاً.

هناك اهتمام كبير بجزيئات تفرزها العضلات أثناء النشاط والتمارين ومنها (الإيريسين - Irisin)، والتي يعتقد أنها قد تساهم في زيادة خصائص توليد الحرارة في النسيج الدهني. لكن الدراسات البشرية حول الإيريسين ليست متطابقة ولذلك لا يصح الجزم بأن تمارين المقاومة "تحول الدهون البيضاء إلى بيج أو بنية " كحقيقة مؤكدة في الإنسان.

السر الحقيقي ..

المفارقة أن العلم لا يقول لنا إن الحل هو تنشيط الدهون البنية بأي طريقة.

بل يكشف شيئاً أهم :

جسمك يمتلك بالفعل أنظمة متخصصة تستطيع تبديد الطاقة كحرارة لكن مقدار تأثيرها في الوزن والصحة الأيضية يختلف من شخص لآخر وما زالت طرق استغلالها علاجياً قيد البحث.

لذلك لا تجعل الدوش البارد أو الفلفل الحار أو الشاي الأخضر يبدو كأنه (مفتاح تشغيل) للدهون الحارقة.

هذه أبحاث مثيرة للاهتمام لكنها ليست بديلاً عن الأساسيات التي نعرف تأثيرها في الصحة والوزن : ( النشاط البدني، تمارين المقاومة، التغذية المناسبة، النوم الجيد).

الرؤية النهائية

الدهون ليست مجرد "مخزن للسعرات". إنها نسيج حي يتواصل مع بقية الجسم ويشارك في تنظيم الطاقة والحرارة والتمثيل الغذائي.

دهون بيضاء تخزن الطاقة… دهون حشوية ضارة… ودهون بنية وبيج تستطيع تبديد جزء من الطاقة كحرارة.

لكن المعركة الحقيقية ليست أن تجعل جسمك يحرق الدهون بأي ثمن، بل أن تجعل منظومة التمثيل الغذائي كلها تعمل لصالحك.

النشرة البريدية

اشترك للحصول على أحدث المقالات

احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

لن نرسل رسائل مزعجة.

مقالات ذات صلة