صحه عامه تمت المراجعة العلمية

البلوغ المبكر لدي الأطفال : كيف يضبط العلاج الطبي البلوغ المبكر المركزي ؟

البلوغ المبكر لدي الأطفال : كيف يضبط العلاج الطبي البلوغ المبكر المركزي ؟
د. منى سعيد

بقلم د. منى سعيد

طبيبة أسرة وأخصائية التغذية العلاجية وإدارة الوزن | فريق التطوير العلمي بهيلث ناتو

تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو

في ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م

ماذا يحدث عندما يبدأ محور البلوغ في العمل قبل موعده ؟ وكيف يمكن إيقاف هذا التسارع لحماية نمو الطفل ؟

البلوغ المبكر المركزي هو اضطراب يبدأ فيه الجسم تشغيل منظومة البلوغ في وقت أبكر من المعتاد عادةً قبل سن التاسعة لدى الفتيات وقبل العاشرة لدى الذكور.

يبدأ الأمر من منطقة في الدماغ تسمى ( تحت المهاد ) والتي ترسل إشارات هرمونية إلى الغدة النخامية. فتبدأ النخامية بإفراز هرمونات تحفز المبيضين أو الخصيتين على إنتاج الهرمونات الجنسية. وبذلك يبدأ الجسم في الدخول في مراحل البلوغ مبكراً.

المشكلة ليست فقط في ظهور علامات البلوغ مبكراً بل في أن هذا التسارع قد يؤدي أيضاً إلى تقدم عمر العظام وإغلاق صفائح النمو في وقت مبكر مما قد يؤثر في الطول النهائي للطفل. لذلك يجب أولاً التأكد من أن الحالة هي بالفعل بلوغ مبكر مركزي وليس نوعاً آخر من اضطرابات الهرمونات.

- التدخل العلاجي لوقف هذا التسارع ..

العلاج الأساسي للبلوغ المبكر المركزي يعتمد على أدوية تُشبه الهرمون الذي يبدأ سلسلة إشارات البلوغ وتعرف باسم ( محفزات هرمون GnRH ) ومن أمثلتها ليوبروريلين - وهي أدوية تعمل كبديل مشابه للهرمون الطبيعي المحفز لإشارات البلوغ لإيقاف نشاطه الزائد.

قد يبدو الأمر غريباً: كيف يمكن لهرمون أن يستخدم لإيقاف تأثير الهرمونات؟ لكن السر في طريقة إعطائه.

في الظروف الطبيعية تصل إشارات هرمون GnRH إلى الغدة النخامية على شكل نبضات متقطعة وهو ما يحافظ على نشاط محور البلوغ.

لكن عند إعطاء الدواء بصورة مستمرة، تصبح الغدة النخامية أقل استجابة لهذه الإشارة فينخفض إفراز الهرمونات التي تحفز المبيضين أو الخصيتين. وبالتالي تنخفض الهرمونات الجنسية ويتباطأ تقدم البلوغ ونضج العظام. وعند إيقاف العلاج في الوقت المناسب يعود مسار البلوغ عادةً إلى العمل من جديد بصورة طبيعية.

دور التغذية ..

هنا يجب التفريق بين علاج البلوغ المبكر وبين الحفاظ على صحة الطفل بشكل عام. لا توجد حمية غذائية محددة ثبت أنها تستطيع إيقاف البلوغ المبكر المركزي أو استبدال العلاج الهرموني. لكن دور التغذية هو دعم النمو الصحي والحفاظ على وزن مناسب وتوفير العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل.

التغذية الصحية وإدارة الوزن ضروريان للطفل خصوصاً أن زيادة الوزن ترتبط بزيادة احتمال ظهور علامات البلوغ في سن أصغر لدى بعض الأطفال.

فيتامين (د) والكالسيوم ..

يحتاج الطفل إلى الحصول على احتياجاته الطبيعية من (الكالسيوم وفيتامين د) إلى جانب التغذية المتوازنة والنشاط البدني المناسب لعمره لدعم صحة العظام والنمو.

لكن لا ينبغي التعامل مع المكملات الغذائية على أنها علاج للبلوغ المبكر. إذا كان هناك نقص مثبت يمكن للطبيب تحديد الحاجة إلى المكمل والجرعة المناسبة.

البلاستيك والمواد الكيميائية ..

هناك اهتمام علمي بتأثير بعض المواد الموجودة في البيئة، مثل BPA والفثالات، على عمل الغدد والهرمونات، لكن لا يمكن اعتبارها سبباً مؤكداً للبلوغ المبكر المركزي لدى طفل بعينه.

ومع ذلك فإن تقليل التعرض غير الضروري لهذه المواد هو إجراء احترازيا جيدا بشكل عام مثل ع( عدم تسخين الطعام داخل عبوات بلاستيكية غير مخصصة لذلك).

الخلاصة

- البلوغ المبكر المركزي يحدث عندما يبدأ محور البلوغ في العمل قبل موعده وقد يؤدي تسارع نضج العظام إلى التأثير في الطول النهائي للطفل.

- العلاج الأساسي هو الأدوية التي تثبط إشارات هذا المحور مؤقتاً مما يساعد على إبطاء تقدم البلوغ ونضج العظام.

- التغذية دورها هو دعم النمو الصحي والحفاظ على وزن مناسب وصحة العظام وليس إيقاف البلوغ المبكر. والأهم: لا توجد حمية أو مكمل سحري يمكنه أن يعالج المشكلة.

- عندما يبدأ البلوغ مبكراً فإن التعامل الصحيح يبدأ بفهم السبب… وليس بمنع الطعام عشوائياً.

النشرة البريدية

اشترك للحصول على أحدث المقالات

احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

لن نرسل رسائل مزعجة.

مقالات ذات صلة