

بقلم أ.د/ محمد حنيش
أستاذ واستشاري الجراحات العامة والمناظير وجراحات السمنة المفرطة والتجميل والأورام
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو
في ١١ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
«تناولت بضع لقيمات من الحلوى أو شربت كوبًا من العصير، وبعد دقائق بدأت أشعر بالدوخة والتعرق والخفقان… فما الذي يحدث؟»
إذا كنت قد خضعت لجراحة من جراحات السمنة، فقد تكون هذه الأعراض مرتبطة بحالة تُعرف باسم متلازمة الإغراق (Dumping Syndrome)، وهي تحدث عندما تنتقل محتويات المعدة إلى الأمعاء الدقيقة بسرعة أكبر من المعتاد.
لكن لماذا يحدث ذلك؟ ولماذا يشعر بعض المرضى بالهبوط والخفقان بعد تناول الطعام؟
ماذا يتغير بعد جراحة السمنة؟
في الوضع الطبيعي، تعمل المعدة كمخزن مؤقت للطعام، ثم تنظّم انتقاله تدريجيًا إلى الأمعاء الدقيقة عبر صمام مخرج المعدة (Pylorus).
بعد تحويل المسار المعدي، يتم تجاوز هذا الصمام ضمن التغيير الجراحي في مسار الطعام، ولذلك تكون متلازمة الإغراق أكثر شيوعًا بعد هذا النوع من العمليات.
أما في تكميم المعدة، فيظل صمام مخرج المعدة موجودًا، لكن التغير في حجم المعدة وشكلها وحركتها قد يؤدي لدى بعض المرضى إلى تسارع تفريغ المعدة وظهور أعراض مشابهة.
والنتيجة هي وصول محتويات المعدة إلى الأمعاء الدقيقة بسرعة أكبر من المعتاد.
الإغراق المبكر: عندما تبدأ الأعراض بعد دقائق
يظهر الإغراق المبكر عادةً خلال 10 إلى 30 دقيقة من تناول الطعام.
عندما تصل وجبة عالية السكر أو عالية الأسمولية بسرعة إلى الأمعاء الدقيقة، تحدث تغيرات سريعة في حركة السوائل والاستجابات العصبية والهرمونية والدورانية.
وقد يشعر المريض بـ:
مغص وانتفاخ.
غثيان أو إسهال.
دوخة وضعف.
تعرق وخفقان.
شعور بانخفاض ضغط الدم أو الحاجة إلى الاستلقاء.
وهنا لا يكون انخفاض سكر الدم هو السبب الأساسي بالضرورة؛ فالإغراق المبكر يرتبط أساسًا بالتغيرات التي تحدث في الجهاز الهضمي والدورة الدموية بعد وصول الطعام بسرعة.
الإغراق المتأخر: عندما يأتي الهبوط بعد ساعات
يحدث الإغراق المتأخر عادةً بعد ساعة إلى ثلاث ساعات من تناول الطعام.
وهنا تلعب السكريات والكربوهيدرات سريعة الامتصاص دورًا مهمًا. فقد يؤدي وصول الجلوكوز بسرعة إلى الدم إلى ارتفاع سريع في مستواه، يتبعه إفراز مرتفع نسبيًا للإنسولين، مع مشاركة هرمونات معوية مثل GLP-1.
وقد ينتهي الأمر إلى هبوط سكر الدم التفاعلي (Reactive Hypoglycemia).
وتظهر الأعراض في صورة:
رعشة، تعرق بارد، جوع شديد، خفقان، دوخة، ضعف، تشوش أو صعوبة في التركيز.
وهنا قد يظن المريض أن ما يحدث مشكلة في القلب أو ضغط الدم، بينما يكون انخفاض سكر الدم هو السبب الأساسي.
كيف تقلل فرص حدوث متلازمة الإغراق؟
يمكن السيطرة على كثير من الحالات من خلال تعديل نوع الطعام وطريقة تناوله:
الحلويات، المشروبات الغازية، العصائر المحلاة والسكريات المضافة قد تزيد أعراض الإغراق، خاصةً الإغراق المتأخر.
اختر بدلًا منها مصادر كربوهيدرات أكثر تعقيدًا وغنية بالألياف، وفق خطتك الغذائية بعد الجراحة.
تناول كمية كبيرة من الطعام دفعة واحدة قد يزيد الأعراض. لذلك يُفضَّل تناول وجبات صغيرة ومتعددة وفق تعليمات الفريق الطبي واختصاصي التغذية.
توصي كثير من برامج التغذية بعد جراحات السمنة بتجنب شرب السوائل مع الوجبة وترك فاصل زمني قبلها وبعدها، وغالبًا يكون نحو 30 دقيقة، مع الالتزام بالتعليمات الخاصة بنوع العملية وحالتك.
تناول الطعام بسرعة قد يزيد الأعراض. لذلك تناول وجبتك ببطء، وامضغ الطعام جيدًا، وتوقف عند الشعور بالشبع.
متى تحتاج إلى مراجعة الطبيب؟
إذا أصبحت الأعراض متكررة أو شديدة، أو حدث إغماء، أو انخفاض موثق في سكر الدم، أو خفقان شديد ومتكرر، فلا تكتفِ بتعديل الطعام من تلقاء نفسك.
قد يحتاج الطبيب إلى تقييم توقيت الأعراض وقياس سكر الدم ومراجعة النظام الغذائي والأدوية، مع استبعاد أسباب أخرى للدوخة والخفقان.
الخلاصة
متلازمة الإغراق ليست دليلًا على فشل جراحة السمنة، وليست عقابًا بعد العملية. إنها تغير فسيولوجي قد يحدث عندما تنتقل محتويات المعدة إلى الأمعاء الدقيقة بسرعة أكبر من المعتاد.
والتمييز بين الإغراق المبكر والإغراق المتأخر مهم؛ فالأول يرتبط أساسًا بالتغيرات الهضمية والدورانية بعد الوجبة، بينما قد يؤدي الثاني إلى هبوط سكر الدم.
والخبر الجيد أن تعديل نوع الطعام، وحجم الوجبة، وطريقة تناولها، وتوقيت السوائل يمكن أن يقلل الأعراض بدرجة كبيرة لدى كثير من المرضى، بينما تحتاج الحالات المستمرة أو الشديدة إلى تقييم طبي متخصص.

بقلم أ.د/ محمد حنيش
أستاذ واستشاري الجراحات العامة والمناظير وجراحات السمنة المفرطة والتجميل والأورام
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو
في ١١ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
لن نرسل رسائل مزعجة.