

تم التصميم والنشر بواسطة فريق التحرير الطبي بهيلث ناتو
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو
في ٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
الأرق علمياً وطبياً : اضطراب في النوم يتسم بوجود صعوبة مستمرة في بدء النوم أو الاستمرار فيه أو الاستيقاظ المبكر مع العجز عن العودة للنوم رغم توفر الفرصة والبيئة المناسبة للنوم مما يؤدي إلى اعتلال في الوظائف اليومية والأداء نهاراً.
دراسة حديثة نشرتها دورية The Lancet Healthy Longevity أظهرت أن التغلب على الأرق وتحسين جودة النوم لدى كبار السن يبطئان تسارع الشيخوخة البيولوجية.
والفكرة هنا ليست أن النوم "يعيد الشباب" وإنما أن إصلاح مشكلة مزمنة مثل الأرق قد يكون له تأثير أعمق في الجسم مما كنا نتصور.
هناك فرق بين العمر الزمني أي عدد السنوات التي عشتها بالفعل، وبين ما يسمى (العمر البيولوجي) وهو محاولة لمعرفة مدى سرعة ظهور التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر داخل الجسم.
ولهذا طوّر الباحثون مؤشرات تعتمد على تغيرات تحدث في الحمض النووي داخل الخلايا ويمكن استخدامها لتقدير ما إذا كانت عملية التقدم البيولوجي في العمر تسير بوتيرة أسرع أو أبطأ.
ومن بين هذه المؤشرات مؤشر ( دونيدن بيس- DunedinPACE)، الذي لا يقيس "عمر جسمك بالسنين"، بل يحدد معدل وسرعة الشيخوخة البيولوجية في خلاياك.
وهنا تبدأ القصة المثيرة ...
تتبع الباحثون 92 شخصاً من كبار السن (60 عاماً فأكثر) يعانون من الأرق، وقسموهم إلى مجموعتين :
قام العلماء بفحص عينات دم المشاركين قبل بدء التجربة ثم أعادوا الفحص بعد نحو سنتين إلى ثلاثة أعوام لمتابعة معدل الشيخوخة البيولوجية في خلاياهم.
والنتيجة اللافتة ؟ اعتمادا علي مؤشر ( دونيدن بيس- DunedinPACE)، فالأشخاص الذين تعافوا من الأرق وتحسنت جودة نومهم، تباطأت لديهم وتيرة الشيخوخة البيولوجية بشكل ملحوظ مقارنة بالمجموعة الأخرى ..
وهذا يوضح أن الأرق المزمن ليس مجرد استنزاف لطاقتك نهاراً بل هو عامل يسرع شيخوخة الخلايا وتراجع أجهزة الجسم.
الدراسة مهمة، لكنها لا تقول إن علاج الأرق يجعل الإنسان أصغر سناً ولا تثبت أنه يطيل العمر ولا تثبت أنه يمنع الخرف أو أمراض القلب.
بمعنى أبسط:
الباحثون وجدوا إشارة علمية مثيرة للإهتمام وليس وصفة مؤكدة لإيقاف الشيخوخة.
الأرق المزمن لا يعني مجرد ليلة سيئة بين الحين والآخر.
عندما يصبح النوم مشكلة مستمرة، قد يتأثر معها عدد من وظائف الجسم، بما في ذلك المزاج، والتركيز، والقدرة على أداء المهام اليومية، والصحة العامة.
ولهذا فإن علاج الأرق لا يستهدف "عدد ساعات النوم" فقط وإنما يحاول تغيير العادات والأفكار والسلوكيات التي تجعل النوم صعباً.
ومن أشهر الأساليب العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، وهو علاج غير دوائي يركز على تنظيم سلوكيات النوم والتعامل مع الأفكار التي قد تزيد صعوبة النوم.
وتشير مراجعة منهجية حديثة شملت 9 تجارب عشوائية و760 شخصاً من كبار السن إلى أن العلاج السلوكي المعرفي الرقمي للأرق يمكن أن يقلل شدة الأرق.
الدراسة لا تعني أن كل شخص ينام 5 ساعات سيشيخ أسرع ولا أن ليلة سيئة ستضيف سنوات إلى عمر جسمك.
كما أنها لا تعني أن النوم وحده يستطيع التحكم في الشيخوخة.
لكنها تفتح سؤالاً مهماً :
هل يمكن أن يكون علاج المشكلات المزمنة التي تعطل النوم جزءاً من الحفاظ على صحة الجسم مع التقدم في العمر ؟
وهذا السؤال يستحق مزيداً من البحث خصوصاً أن الدراسة الحالية كانت صغيرة نسبياً، وأُجريت في مركز واحد واعتمد التحليل البيولوجي على 92 مشاركاً فقط. ويحتاج الأمر إلى دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لتأكيد النتيجة ومعرفة مدى ثباتها.
النوم ليس مجرد فترة يتوقف فيها الجسم عن العمل.
وعلاج الأرق قد تكون له فوائد تتجاوز الشعور بالنشاط في الصباح وربما يرتبط أيضاً بالطريقة التي يتغير بها الجسم بيولوجياً مع مرور السنوات.
لكن العلم لم يصل بعد إلى إثبات قاطع يجعلنا نقول إن علاج الأرق يعكس الشيخوخة أو يطيل العمر.
الرسالة الأكثر واقعية حتى الآن :
إذا كان الأرق مزمناً ويؤثر في حياتك فلا تتعامل معه باعتباره مجرد مشكلة بسيطة عليك أن تتحملها، علاج المشكلة قد يكون مهماً لصحتك الحالية، وربما يحمل فوائد أعمق لا تزال الأبحاث تحاول كشفها.

تم التصميم والنشر بواسطة فريق التحرير الطبي بهيلث ناتو
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو
في ٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
لن نرسل رسائل مزعجة.