"صحه عامهتمت المراجعة العلمية

تحاليل الدهون ممتازة .. لكن ماذا تخفي جيناتك عن صحة قلبك ؟

تحاليل الدهون ممتازة .. لكن ماذا تخفي جيناتك عن صحة قلبك ؟
قد تبدو تحاليل الكوليسترول طبيعية، لكن ارتفاع Lp(a) المرتبط بالجينات قد يكشف عامل خطر إضافياً لصحة القلب.
أ.د/ فاطمة يونس

بقلم أ.د/ فاطمة يونس

مدير قسم التطوير العلمي بهيلث ناتو،
أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي

تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو

في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٣٠ ص

أهم النقاط

  • قد تبدو نتائج تحليل الدهون التقليدي طبيعية، لكن ارتفاع Lipoprotein(a) أو Lp(a) قد يمثل عامل خطر إضافياً لأمراض القلب والشرايين، ولا يظهر عادةً ضمن تحليل الدهون الروتيني.
  • يعتمد مستوى Lp(a) بدرجة كبيرة على الجينات الموروثة، وقد يظل مرتفعاً حتى مع اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • ارتفاع Lp(a) لا يعني حتمية الإصابة بالجلطات، لكنه يجعل التحكم في عوامل الخطر الأخرى، مثل LDL-C وضغط الدم والسكري والتدخين، أكثر أهمية للوقاية من أمراض القلب.

Lp(a).. عامل الخطر الصامت الذي قد لا يظهر في تحليل الكوليسترول

قد تذهب إلى الطبيب وتجد أن تحليل الكوليسترول لديك يبدو جيداً، فتطمئن وتعتقد أن قلبك بخير.

لكن هناك رقم آخر لا يظهر عادةً في تحليل الدهون التقليدي، وقد يكون مهماً جداً عند بعض الأشخاص.

اسمه Lipoprotein(a) أو Lp(a).

والمفاجأة أن مستواه في الدم يعتمد بدرجة كبيرة على الجينات التي ورثتها، وليس فقط على الطعام الذي تتناوله أو مقدار الرياضة التي تمارسها.

ما هو Lp(a) ببساطة؟

تخيل أن لديك نوعاً من الجسيمات الدهنية يشبه إلى حد كبير LDL، وهو الكوليسترول الذي نعرفه جميعاً.

لكن هذا الجسيم يحمل بروتيناً إضافياً يسمى Apolipoprotein(a).

وهذا هو Lp(a).

وجوده في الدم أمر طبيعي، لكن عندما يكون مستواه مرتفعاً، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، مثل الجلطات القلبية والسكتات الدماغية.

كما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بتضيق الصمام الأورطي التكلسي، وهي مشكلة تصيب أحد صمامات القلب مع مرور الوقت.

لماذا لا يظهر في تحليل الكوليسترول العادي؟

لأن تحليل الدهون المعتاد يقيس أشياء مثل:

الكوليسترول الكلي، وLDL-C، وHDL-C، والدهون الثلاثية.

أما Lp(a) فهو تحليل منفصل.

وهنا تكمن المشكلة:

قد تكون نتائج التحليل التقليدي مطمئنة، بينما يكون لديك ارتفاع في Lp(a) لم يتم اكتشافه.

وهذا لا يعني أن تحليل الكوليسترول التقليدي غير مهم؛ بالعكس، يظل LDL-C أحد أهم عوامل الخطر التي نعتمد عليها في الوقاية من أمراض القلب وعلاجها.

لكن Lp(a) قد يضيف معلومة أخرى مهمة عن الصورة الكاملة.

المفاجأة الأكبر: الجينات لها الكلمة الأقوى

إذا كان مستوى Lp(a) لديك مرتفعاً، فلا يعني ذلك بالضرورة أنك تتناول طعاماً سيئاً أو أنك لا تمارس الرياضة.

فمستوى Lp(a) يتحدد بدرجة كبيرة بالعوامل الوراثية، وقد يظل مرتفعاً رغم اتباع نمط حياة صحي.

وهذا يفسر لماذا قد نرى شخصاً يهتم بغذائه ويمارس الرياضة، ومع ذلك يحمل مستوى مرتفعاً من Lp(a).

لكن هذا لا يعني أن الرياضة أو التغذية الصحية بلا فائدة.

على العكس تماماً.

نمط الحياة الصحي يظل أساسياً لحماية القلب، حتى لو كان Lp(a) مرتفعاً.

هل ارتفاع Lp(a) يعني أنني سأصاب بجلطة؟

لا.

وهذه نقطة مهمة جداً.

ارتفاع Lp(a) يعني أن لديك عامل خطر إضافياً، وليس أنه حكم مؤكد بالإصابة بجلطة.

الخطر الحقيقي يعتمد على الصورة الكاملة:

ضغط الدم، والسكري، والتدخين، ومستوى الكوليسترول الضار LDL-C، والوزن، والتاريخ العائلي، والنشاط البدني، وغيرها من عوامل الخطر.

لذلك لا ينبغي أن يخاف الشخص من النتيجة، بل أن يستخدمها لمعرفة الصورة بشكل أفضل.

هل يجب أن أفحص Lp(a)؟

أصبحت التوصيات الطبية الحديثة أكثر اهتماماً بهذا التحليل، وتوصي بقياس Lp(a) مرة واحدة على الأقل خلال حياة الشخص البالغ.

وتزداد أهمية الفحص إذا كان هناك:

- تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة. - إصابة سابقة بأمراض القلب أو الشرايين دون سبب واضح. - تاريخ عائلي معروف لارتفاع Lp(a). - وجود عدة عوامل خطر لأمراض القلب.

والميزة المهمة أن Lp(a) لا يحتاج عادةً إلى تكرار القياس بشكل مستمر؛ لأنه يتأثر بالجينات بدرجة كبيرة ويظل مستواه مستقراً نسبياً لدى معظم الأشخاص.

وإذا كان مرتفعاً.. هل يوجد علاج؟

هنا يجب أن نكون واقعيين.

حتى الآن، لا يوجد علاج دوائي روتيني معتمد هدفه الأساسي خفض Lp(a) نفسه بهدف الوقاية من الجلطات لدى عامة الناس.

لكن اكتشاف ارتفاعه لا يعني أن الطبيب يقف عاجزاً.

على العكس، قد يكون هذا سبباً لتكون أكثر اهتماماً بالسيطرة على عوامل الخطر الأخرى، خاصة:

LDL-C، وضغط الدم، والسكري، والتدخين، والوزن، والنشاط البدني.

فإذا كان لديك Lp(a) مرتفع، فإن تقليل بقية عوامل الخطر يصبح أكثر أهمية.

وماذا عن علاج المستقبل؟

هنا يأتي الجزء الأكثر إثارة.

يعمل الباحثون حالياً على أدوية حديثة تستهدف تقليل إنتاج Lp(a) نفسه داخل الكبد، باستخدام تقنيات متطورة.

وقد استطاعت بعض هذه الأدوية خفض مستويات Lp(a) بشكل كبير في الدراسات المبكرة.

لكن السؤال الأهم ما زال قيد الاختبار:

هل خفض Lp(a) سيؤدي فعلاً إلى تقليل الجلطات والنوبات القلبية؟

هذا ما تحاول التجارب السريرية الكبرى الإجابة عنه قبل أن تصبح هذه العلاجات جزءاً من الممارسة الطبية المعتادة.

الخلاصة

قد تكون تحاليل الكوليسترول لديك جيدة، لكن ذلك لا يخبرنا دائماً بكل شيء عن خطر الإصابة بأمراض القلب.

Lp(a) هو أحد العوامل التي قد تختبئ خلف الأرقام المطمئنة، وتكمن خصوصيته في أن مستواه يعتمد بدرجة كبيرة على الجينات.

لكن ارتفاعه ليس حكماً بالإصابة بالجلطة، وليس سبباً للذعر.

إنه ببساطة معلومة إضافية مهمة يمكن أن تساعد الطبيب على تقييم خطر القلب بصورة أكثر دقة، واتخاذ قرارات أفضل بشأن الوقاية.

وفي عالم الوقاية من أمراض القلب، أحياناً لا تكون المشكلة في الرقم الذي رأيناه…

بل في الرقم الذي لم نفكر في قياسه بعد.

النشرة البريدية

اشترك للحصول على أحدث المقالات

احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

لن نرسل رسائل مزعجة.

مقالات ذات صلة