

بقلم د/ ناصر الشيشيني
مدير التحرير | صيدلي | أخصائي التغذية الإكلينيكية وإدارة الوزن | باحث في العلوم الصيدلانية وعلوم التجميل.
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو
في ٣١ يوليو ٢٠٢٦ في ٤:٣٠ م
هل تحتاج بشرتك فعلاً إلى جرعة إضافية من الأكسجين الموضعي؟
السؤال يبدو بسيطاً، لكن الإجابة ليست كذلك.
في عالم التجميل الحديث، أصبح «الأكسجين» كلمة جذابة تُستخدم لتسويق مجموعة واسعة من العلاجات: جلسات وأقنعة الأكسجين، ومنتجات الأكسجين الموضعي، وحتى علاجات تعتمد على الأوزون أو ثاني أكسيد الكربون.
والنتيجة أن مواد وغازات مختلفة تماماً كيميائياً وفسيولوجياً أصبحت أحياناً تُوضع في سلة واحدة تحت عنوان واحد: «أكسجين للبشرة».
لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيداً.
فالأكسجين بالفعل عنصر أساسي للحياة، والجلد يحتاج إليه للقيام بوظائفه الطبيعية، كما يلعب دوراً مهماً في التئام الجروح وتكوين الأنسجة الجديدة. لكن هذه الحقيقة لا تعني تلقائياً أن البشرة السليمة تحتاج إلى «ضخ الأكسجين» من الخارج كي تصبح أكثر إشراقاً، أو أن كل علاج يحمل كلمة Oxygen قادر على تحفيز الكولاجين أو مكافحة الشيخوخة.
هنا تحديداً يجب أن نفصل بين البيولوجيا الحقيقية للأكسجين وبين اللغة التسويقية التي تحيط به.
أولاً: هل البشرة «تتنفس»؟
نعم… ولكن ليس على طريقة الرئتين.
خلايا الجلد تحتاج إلى الأكسجين، مثل معظم خلايا الجسم، ويصل إليها الأكسجين اللازم أساساً عبر الدورة الدموية وشبكة الأوعية الدموية الدقيقة التي تغذي الأنسجة الجلدية.
أما الأكسجين الذي ينتقل من الهواء عبر سطح الجلد، فمساهمته محدودة للغاية، ولا يمثل المصدر الأساسي للأكسجين الذي تعتمد عليه معظم الخلايا الجلدية.
ولهذا، فإن عبارة:
«البشرة تحتاج إلى التنفس»
مقبولة كاستعارة تسويقية، لكنها ليست وصفاً فسيولوجياً دقيقاً.
والأهم من ذلك أن وجود الأكسجين على سطح الجلد لا يعني بالضرورة أنه سيصل بكميات كبيرة إلى الخلايا العميقة، أو أن زيادته فوق المستوى الطبيعي ستؤدي تلقائياً إلى بشرة أكثر شباباً.
هذه نقطة جوهرية؛ لأن كثيراً من الوعود التجميلية تبدأ من حقيقة صحيحة، ثم تقفز منها إلى نتيجة لم تثبت بالضرورة.
علاج الوجه بالأكسجين
هل تحصل البشرة فعلاً على «جرعة أكسجين» تعيد إليها الشباب؟
تُقدَّم جلسات علاج الوجه بالأكسجين بأشكال مختلفة، وقد تتضمن تنظيف البشرة أو التقشير أو تطبيق سيرومات أو مستحضرات تجميلية، مع استخدام جهاز أو وسيلة يُقال إنها توصل الأكسجين إلى سطح الجلد.
المشكلة العلمية هنا أن مصطلح علاج الوجه بالأكسجين لا يشير إلى بروتوكول طبي موحد؛ لأن ما يُقدَّم في عيادة ما قد يختلف تماماً عما يُقدَّم في مركز تجميل آخر.
وفي كثير من الحالات، فإن التحسن الفوري في مظهر البشرة بعد الجلسة قد يكون حقيقياً، لكن تفسيره ليس بالضرورة أن الأكسجين «دخل إلى الخلايا» وأعاد تشغيلها.
قد يكون التحسن ناتجاً عن:
- إزالة الخلايا السطحية الميتة. - تحسين ترطيب الطبقة القرنية. - استخدام مستحضرات تحتوي على مواد مرطبة أو فعالة. - التأثير الميكانيكي للتنظيف أو التدليك. - تحسن مؤقت في مظهر سطح البشرة.
لذلك، فإن القول بأن الجلسة تمنح البشرة إشراقة فورية قد يكون منطقياً من الناحية التجميلية، لكن تحويل هذه الإشراقة إلى دليل على أن الأكسجين نفسه هو المسؤول عنها يحتاج إلى إثبات سريري أكثر قوة.
الحكم العلمي:
الإشراقة الفورية: ممكنة.
وصول الأكسجين إلى سطح الجلد: قد يكون ممكناً.
وصوله بكميات علاجية إلى الأنسجة العميقة: يعتمد على التقنية والظروف.
إعادة بناء الكولاجين لمجرد تعريض البشرة للأكسجين: غير مثبت بشكل كافٍ كقاعدة عامة.
علاج الشيخوخة أو التصبغات بالأكسجين وحده: لا توجد أدلة قوية تضعه ضمن العلاجات الأساسية المعتمدة لهذه المشكلات.
إذن… هل «الأكسجين للبشرة» خرافة؟
لا.
وهل هو «المفتاح السحري» للإشراقة والشباب؟
أيضاً لا.
الحقيقة تقع في المنتصف.
هناك استخدامات طبية حقيقية للأكسجين في سياقات معينة، وهناك أبحاث واعدة حول العلاج بالأكسجين الموضعي في بعض الجروح المزمنة.
وهناك أيضاً تقنيات تجميلية قد تمنح البشرة مظهراً أكثر إشراقاً أو ترطيباً بعد الجلسة.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتم تحويل هذه النتائج المحدودة أو السياقية إلى وعود واسعة مثل:
«الأكسجين يجدد البشرة من الداخل».
أو:
«الأكسجين يعيد بناء الكولاجين».
أو:
«البشرة تختنق وتحتاج إلى جلسات أكسجين».
أو:
«الأكسجين يعالج الشيخوخة والتصبغات وحب الشباب».
هذه العبارات تحتاج إلى أدلة سريرية قوية قبل أن تُقدَّم باعتبارها حقائق.
الخلاصة
الأكسجين ضروري لصحة الجلد، لكن البشرة السليمة لا تعاني عادةً من «اختناق» يحتاج إلى جلسة أكسجين.
قد تمنح بعض جلسات Oxygen Facial مظهراً أكثر إشراقاً وترطيباً بشكل سريع ومؤقت، لكن من الصعب علمياً أن ننسب هذه النتيجة إلى الأكسجين وحده، خصوصاً عندما تتداخل في الجلسة عوامل أخرى مثل التنظيف والتقشير والترطيب والمستحضرات الفعالة.

بقلم د/ ناصر الشيشيني
مدير التحرير | صيدلي | أخصائي التغذية الإكلينيكية وإدارة الوزن | باحث في العلوم الصيدلانية وعلوم التجميل.
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو
في ٣١ يوليو ٢٠٢٦ في ٤:٣٠ م
احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
لن نرسل رسائل مزعجة.