صحه عامه تمت المراجعة العلمية

مرارة الفم المستمرة عند الاستيقاظ لا تعني بالضرورة مشاكل في الكبد أو المرارة ...

مرارة الفم المستمرة عند الاستيقاظ لا تعني بالضرورة مشاكل في الكبد أو المرارة ...
قد تستيقظ في الصباح وقبل أن تبدأ يومك أو تتناول طعامك تفاجأ بـ طعم مر أو سيئ يملأ فمك.
أ.د/ فاطمة يونس

بقلم أ.د/ فاطمة يونس

مدير قسم التطوير العلمي بهيلث ناتو،
أستاذ أمراض الكبد والجهاز الهضمي

تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو

في ٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م

تغسل أسنانك، تشرب الماء، وربما تستخدم غسول الفم… لكن الطعم لا يختفي بسهولة أو يعود من جديد في صباح اليوم التالي.

فهل هي بالضرورة مشكلة تتعلق بالكبد أو بالمرارة ؟

ليس دائماً فمرارة الفم عند الاستيقاظ قد تكون نتيجة جفاف الفم نفسه وتراكم البكتيريا أثناء النوم، أو التنفس من الفم بسبب انسداد الأنف، أو بعض الأدوية، أو تغيرات في حاسة التذوق، كما قد تكون مرتبطة بارتجاع محتويات المعدة إلى المريء والفم.

لذلك، فإن تكرارها لا يعني تلقائياً وجود مشكلة في الكبد أو المرارة لكنه قد يكون عرضاً يستحق معرفة سببه الحقيقي.

1. الفم نفسه قد يكون نقطة البداية

أثناء النوم، يقل إفراز اللعاب بصورة طبيعية.

واللعاب ليس مجرد سائل لترطيب الفم فهو يساعد على تنظيف الفم والتخلص من بقايا الطعام والبكتيريا.

ومع انخفاض كمية اللعاب أثناء الليل يمكن أن تتراكم البكتيريا وتزداد المركبات التي تسبب رائحة وطعم غير مريح عند الاستيقاظ.

وتزداد المشكلة مع :

- عدم تنظيف الأسنان واللسان جيداً. - التنفس من الفم أثناء النوم خصوصاً عند انسداد الأنف. - الجفاف وقلة شرب السوائل. - التدخين. - بعض الأدوية التي تقلل إفراز اللعاب.

ولهذا فإن مرارة الصباح ليست دائماً مشكلة في المعدة أحياناً تبدأ القصة من الفم نفسه.

الحل :

- نظف الأسنان مرتين يومياً، ونظف اللسان، ولا تهمل الخيط أو وسائل تنظيف ما بين الأسنان.

- اهتم بالترطيب واشرب كمية كافية من السوائل خلال اليوم خاصة إذا كنت تستيقظ بفم جاف، ويمكن أن تساعد العلكة الخالية من السكر في تحفيز إفراز اللعاب لدى بعض الأشخاص.

- عالج انسداد الأنف إذا كنت تتنفس من فمك أثناء النوم بسبب الحساسية أو احتقان الأنف، فمعالجة السبب قد تقلل جفاف الفم والطعم المزعج.

2. ارتجاع المريء

هذه واحدة من الاحتمالات المهمة خصوصاً إذا كانت المرارة مصحوبة بحرقة في الصدر، أو طعم حامض، أو رجوع محتويات المعدة إلى الحلق، أو سعال وبحة صوت خاصة ليلاً.

عندما تستلقي يصبح ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء أسهل لدى بعض الأشخاص، وقد يصل الارتجاع أحياناً إلى الحلق والفم، فيترك طعماً حامضاً أو مراً.

وهنا يأتي ( الارتجاع الصفراوي ) أيضاً.

العصارة الصفراوية سائل هضمي ينتج في الكبد ويخزن في المرارة ويمكن في بعض الحالات أن ترتد من الأمعاء إلى المعدة ثم تصل مع محتويات المعدة إلى المريء.

لكن هناك نقطة مهمة :

( لا يمكن تشخيص الارتجاع الصفراوي من الطعم المر وحده). فالأعراض قد تتشابه مع الارتجاع الحمضي والتمييز بينهما قد يحتاج إلى تقييم طبي وفحوصات في بعض الحالات.

الحل :

- حاول ترك فترة لا تقل عن 2–3 ساعات بين آخر وجبة ووقت الاستلقاء وتجنب الأطعمة التي تلاحظ أنها تزيد الأعراض، كما يمكن رفع الجزء العلوي من الجسم أثناء النوم بنحو 15–20 سم عند وجود أعراض ليلية متكررة.

3. تغير حاسة التذوق قد يكون وراء الطعم المر

هناك حالة تعرف طبياً باسم ( اضطراب التذوق )، وتعني أن الشخص يبدأ في إدراك الطعم بصورة مختلفة عن المعتاد.

وقد يشعر الشخص بطعم مر أو معدني أو سيئ حتى من دون وجود طعام في فمه.

ومن أسباب اضطراب التذوق: بعض الأدوية، جفاف الفم، مشاكل الفم والأسنان، بعض العدوى، احتقان الأنف، وبعض الحالات الصحية الأخرى.

ولهذا إذا استمرت المشكلة دون وجود تفسير واضح فلا ينبغي اختزالها تلقائياً في "حموضة المعدة".

الحل :

- التقييم الطبي ( استشر طبيبك لتحديد المشكلة وعلاج أسبابها).

4. أحياناً يكون الدواء هو المتهم

هناك عدد كبير من الأدوية يمكن أن يسبب تغيراً في حاسة التذوق أو جفاف الفم.

وقد يشعر الشخص بطعم مر أو معدني دون أن تكون المشكلة في الجهاز الهضمي أصلاً.

ومن الأدوية التي يمكن أن تغير التذوق بعض المضادات الحيوية، ومضادات الاكتئاب، وبعض أدوية الحساسية، وغيرها من الأدوية. كما يمكن لبعض الأدوية أن تسبب جفاف الفم بصورة غير مباشرة مما يزيد المشكلة.

كما قد تؤثر "بعض الفيتامينات والمكملات" أيضاً في الطعم خاصة عند استخدامها بجرعات مرتفعة.

الحل :

- إذا لاحظت مرارة الفم بعد بدء دواء أو مكمل جديد فهذه معلومة مهمة للطبيب أو الصيدلي .. لكن لا توقف أي دواء موصوف من نفسك.

6. الحمل والسكري

الحمل قد يصاحبه تغير واضح في حاسة التذوق خاصة خلال المراحل الأولى بسبب التغيرات الهرمونية وقد تشعر بعض النساء بطعم مر أو معدني في الفم وغالباً يتحسن ذلك مع مرور الوقت.

أما السكري فيمكن أن يرتبط بجفاف الفم وتغيرات في التذوق ولذلك قد يظهر الطعم غير المعتاد لدى بعض الأشخاص.

لكن وجود مرارة في الفم لا يعني أنك مصاب بالسكري، ولا يمكن استخدام هذا العرض وحده للكشف عنه.

وهذه نقطة مهمة لأن ( الأعراض البسيطة قد يكون لها أكثر من تفسير ولا يصح تحويلها إلى تشخيص بمجرد ظهورها ).

الخلاصة..

مرارة الفم عند الاستيقاظ ليست تشخيصاً بحد ذاتها.

قد تبدأ القصة من الفم نفسه وفي بعض الحالات قد يكون الارتجاع جزءاً من المشكلة.

أما الارتجاع الصفراوي فهو احتمال موجود لكنه ليس التفسير التلقائي لكل طعم مر في الصباح.

لذلك بدلاً من الاكتفاء بالمضمضة لإخفاء العرض يجب أن ندرك لماذا يتكرر هذا الطعم كل صباح ؟

أحياناً تكون الإجابة بسيطة وأحياناً تكون مرارة الفم مجرد أول خيط يقودنا إلى سبب يحتاج إلى تدخل طبي.

النشرة البريدية

اشترك للحصول على أحدث المقالات

احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

لن نرسل رسائل مزعجة.

مقالات ذات صلة