

بقلم أ.د/ محمد حنيش
أستاذ واستشاري الجراحات العامة والمناظير وجراحات السمنة المفرطة والتجميل والأورام
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو
في ٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٣٠ ص
لم تعد علاجات السمنة مجرد وسيلة للوصول إلى وزن أقل أو مظهر أفضل؛ ففي الحالات المناسبة، يمكن أن تسهم التدخلات الحديثة في تحسين أمراض مرتبطة بالسمنة، مثل السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وانقطاع النفس أثناء النوم، والكبد الدهني.
لكن الخيارات متعددة: بالون المعدة، وتكميم المعدة، وتحويل المسار. فكيف يختلف كل إجراء عن الآخر؟ وهل هناك عملية هي الأفضل للجميع؟
الإجابة ببساطة: لا توجد عملية واحدة تناسب الجميع. فالاختيار الصحيح يعتمد على حالة كل شخص، ودرجة السمنة، والأمراض المصاحبة، ونمط الأكل، ووجود ارتجاع مريئي من عدمه، إضافة إلى تقييم الفريق الطبي المتخصص.
أولاً: بالون المعدة... تدخل أقل، لكنه مؤقت
بالون المعدة إجراء غير جراحي يُجرى عادةً بالمنظار، أو باستخدام أنواع معينة من البالونات التي يمكن ابتلاعها وفق التقنية المستخدمة. يوضع البالون داخل المعدة ليشغل حيزاً منها، فيساعد على الشعور بالشبع بكمية طعام أقل.
قد يكون خياراً مناسباً لبعض الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن أو السمنة، أو لمن يحتاجون إلى فقدان جزء من وزنهم قبل إجراء جراحة، وفق تقييم الطبيب.
ومن أبرز مميزاته أنه أقل تدخلاً من الجراحات، ولا يتطلب تغييراً دائماً في تشريح الجهاز الهضمي.
لكن تأثيره مؤقت، وقد يستعيد بعض المرضى جزءاً من الوزن بعد إزالة البالون إذا لم يصاحب الإجراء تغيير مستدام في النظام الغذائي والنشاط البدني. كما قد تحدث أعراض مثل الغثيان والقيء وآلام المعدة، خاصة في بداية العلاج.
الخلاصة: البالون قد يكون أداة مفيدة لبعض الحالات، لكنه ليس حلاً دائماً بمفرده.
ثانياً: تكميم المعدة... تصغير المعدة وتغيير الشهية
في عملية تكميم المعدة، يُستأصل جزء كبير من المعدة، لتتحول إلى أنبوب ضيق نسبياً، ما يقلل كمية الطعام التي يمكن تناولها في الوجبة الواحدة.
ولا يقتصر تأثير التكميم على تصغير حجم المعدة؛ إذ يؤدي استئصال جزء منها إلى تغيرات هرمونية واستقلابية، من بينها انخفاض مستويات الجريلين (Ghrelin)، وهو أحد الهرمونات المرتبطة بتنظيم الشهية.
ومن أبرز مميزات التكميم أنه يمكن أن يحقق فقداناً ملحوظاً للوزن لدى كثير من المرضى، مع الحفاظ على المسار الطبيعي للأمعاء وعدم إجراء تحويل لمسار الطعام.
لكن العملية غير قابلة للعكس، وقد تؤدي إلى ظهور أو تفاقم ارتجاع المريء لدى بعض المرضى.
ولهذا، فإن وجود ارتجاع مريئي شديد قد يجعل التكميم خياراً غير مناسب لبعض الحالات، ويحتاج الأمر إلى تقييم دقيق قبل اتخاذ القرار.
ثالثاً: تحويل المسار... عندما يتجاوز الهدف مجرد تصغير المعدة
تحويل المسار، مثل Roux-en-Y Gastric Bypass، يجمع بين تصغير حجم المعدة وتغيير مسار مرور الطعام عبر جزء من الأمعاء، ما يؤدي إلى تأثيرات مهمة في الشهية والهرمونات المنظمة للتمثيل الغذائي وسكر الدم.
وهناك أيضاً تحويل المسار أحادي التوصيل (One-Anastomosis Gastric Bypass)، وهو إجراء مختلف تقنياً عن تحويل المسار الكلاسيكي، وله فوائد ومخاطر خاصة به.
قد يكون تحويل المسار خياراً مناسباً لبعض المرضى الذين يعانون من السمنة الشديدة، أو السكري من النوع الثاني، أو الارتجاع المريئي الشديد، أو في بعض حالات فشل جراحة سابقة، لكن القرار يعتمد دائماً على التقييم الفردي.
ومن أبرز مميزاته قدرته على تحقيق فقدان كبير للوزن، إضافة إلى تأثيره القوي في تحسين السيطرة على السكري من النوع الثاني لدى كثير من المرضى، وقد يصل بعض المرضى إلى حالة هدأة للسكري (Diabetes Remission).
لكن تحويل المسار يتطلب متابعة غذائية وطبية طويلة الأمد، مع الالتزام بالمكملات الغذائية وإجراء الفحوص الدورية؛ لأن خطر نقص بعض الفيتامينات والمعادن يكون أعلى مقارنةً بالتكميم.
إذن... أيهما أفضل؟
الحقيقة التي يجب أن يعرفها كل مريض هي أنه لا توجد عملية واحدة هي الأفضل للجميع.
فبالون المعدة قد يكون مناسباً لمن يبحث عن تدخل أقل توغلاً ومؤقت، بينما قد يكون التكميم خياراً مناسباً لمن يحتاج إلى فقدان وزن كبير دون تغيير مسار الأمعاء.
أما تحويل المسار، فقد يكون أكثر ملاءمة لبعض المرضى الذين يعانون من سمنة شديدة، أو السكري من النوع الثاني، أو الارتجاع المريئي، وفقاً لتقييم الحالة.
لكن الاختيار لا يعتمد على الوزن وحده.
ينظر الطبيب إلى مؤشر كتلة الجسم (BMI)، والأمراض المصاحبة، وشدة السكري، ووجود الارتجاع المريئي، والتاريخ الطبي والجراحي، ونمط الأكل، والأدوية المستخدمة، وقدرة المريض على الالتزام بالمتابعة والتغذية والمكملات بعد الإجراء.
ولهذا، فإن السؤال الصحيح ليس:
«ما أفضل عملية لإنقاص الوزن؟»
بل:
«ما الإجراء الأكثر ملاءمة لحالتي الصحية وأهدافي على المدى الطويل؟»
خلاصة HealthNato
جراحات السمنة ليست عصاً سحرية، والنجاح لا ينتهي عند مغادرة غرفة العمليات.
إنها أدوات علاجية يمكن أن تحقق نتائج كبيرة عندما تُستخدم في المريض المناسب، مع متابعة طبية وتغذوية مستمرة، وتغيير حقيقي في نمط الحياة.
فالعملية قد تكون بداية الطريق... لكن الحفاظ على النتيجة هو الجزء الذي يستمر طوال الحياة.

بقلم أ.د/ محمد حنيش
أستاذ واستشاري الجراحات العامة والمناظير وجراحات السمنة المفرطة والتجميل والأورام
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو
في ٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٣٠ ص
احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
لن نرسل رسائل مزعجة.