صحه عامهتمت المراجعة العلمية

السيطرة علي إرتفاع ضغط الدم ... هل ملح الطعام هو المتهم الوحيد ؟ .. سر التوازن بين الصوديوم والبوتاسيوم في المعادلة

السيطرة علي إرتفاع ضغط الدم ... هل ملح الطعام هو المتهم الوحيد ؟ ..  سر التوازن بين الصوديوم والبوتاسيوم في المعادلة
أطعمة طبيعية غنية بالبوتاسيوم بجوار كمية صغيرة من ملح الطعام، في إشارة إلى أهمية التوازن بين الصوديوم والبوتاسيوم للحفاظ على ضغط دم صحي.
د/ ناصر الشيشيني

بقلم د/ ناصر الشيشيني

مدير التحرير | صيدلي | أخصائي التغذية الإكلينيكية وإدارة الوزن | باحث في العلوم الصيدلانية وعلوم التجميل.

تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو

في ٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ٤:٣٠ م

أهم النقاط

  • ضغط الدم يتأثر بالصوديوم والبوتاسيوم معاً.
  • البوتاسيوم يساعد على التخلص من الصوديوم الزائد.
  • توازن الصوديوم والبوتاسيوم يدعم صحة القلب.
  • نظام داش يعتمد على تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم.
  • يفضل الحصول على البوتاسيوم من الطعام.
  • مكملات البوتاسيوم ليست مناسبة للجميع.

يعتقد كثير من الناس أن علاج ارتفاع ضغط الدم يبدأ وينتهي عند تقليل ملح الطعام لتقليل نسبة الصوديوم ( أحد المكونين الرئيسيين لملح الطعام ) .. ورغم أن تقليل الصوديوم يُعد بالفعل أحد أهم الأسس للوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه، فإن الصورة الكاملة أكثر تعقيداً من مجرد "حرب ضد الملح".

ففي السنوات الأخيرة، أصبح واضحاً أن المشكلة لا تتعلق فقط بكمية الصوديوم التي نتناولها، بل أيضاً بكمية البوتاسيوم في نظامنا الغذائي، وبالعلاقة الدقيقة بين العنصرين داخل الجسم.

بمعنى آخر، قد لا يكون السؤال الصحيح هو: كم ملحاً أتناول؟ بل: هل يوجد توازن بين الصوديوم والبوتاسيوم في غذائي؟

الصوديوم... متهم بالفعل، لكنه ليس القصة كلها

يُعد الصوديوم عنصراً أساسياً للحياة، فهو يساهم في تنظيم توازن السوائل، ونقل الإشارات العصبية، وانقباض العضلات. لكن الإفراط في تناوله، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية للملح، قد يؤدي إلى احتباس السوائل داخل الجسم، وزيادة حجم الدم، وارتفاع ضغطه داخل الأوعية الدموية.

ولهذا السبب، توصي الهيئات الصحية العالمية بتقليل استهلاك الصوديوم، خصوصاً لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.

لكن المفاجأة أن التركيز على تقليل الملح وحده قد يجعلنا نغفل عن عنصر آخر لا يقل أهمية.

البوتاسيوم... الشريك الذي يحافظ على التوازن

يؤدي البوتاسيوم أدواراً حيوية في تنظيم ضغط الدم، ولذلك تشير العديد من الدراسات إلى أن الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء قد يساهم في خفض ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة من الصوديوم.

ويحقق البوتاسيوم ذلك بعدة آليات، أهمها:

- يساعد الكلى على التخلص من جزء من الصوديوم الزائد عبر البول، وهي عملية تُعرف باسم Natriuresis.

- يساهم في ارتخاء العضلات الملساء المبطنة للأوعية الدموية، مما يساعد على تحسين تدفق الدم وتقليل المقاومة داخل الشرايين.

- يدعم الحفاظ على التوازن الطبيعي للسوائل داخل الخلايا وخارجها ويدعم الوظائف الكهربائية الطبيعية للخلايا العصبية والعضلية، وهو ما ينعكس بصورة غير مباشرة على تنظيم ضغط الدم.

لهذا، لم يعد كثير من الباحثين ينظرون إلى كمية الصوديوم وحدها، بل إلى نسبة الصوديوم إلى البوتاسيوم في النظام الغذائي، والتي قد تكون مؤشراً أكثر أهمية لصحة القلب والأوعية الدموية.

السر الحقيقي... التوازن وليس المنع

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن الحل يكمن في منع الملح تماماً.

فالصوديوم عنصر يحتاج إليه الجسم، تماماً كما يحتاج إلى البوتاسيوم، لكن المشكلة تبدأ عندما يختل التوازن بينهما.

ولهذا يعتمد نظام (داش - DASH) الغذائي، أحد أكثر الأنظمة الغذائية دراسة في علاج ارتفاع ضغط الدم، على مبدأ بسيط وفعال: تقليل الصوديوم، مع زيادة تناول الأغذية الطبيعية الغنية بالبوتاسيوم والخضروات والفواكه ومنتجات الألبان قليلة الدسم.

وقد أثبتت الدراسات أن هذا النمط الغذائي يساعد على خفض ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.

أين تجد البوتاسيوم؟

يعتقد البعض أن الموز هو المصدر الوحيد للبوتاسيوم، لكن الحقيقة أن هناك العديد من الأغذية الغنية به، مثل:

- البطاطس والبطاطا المطهوتان بقشرهما. - السبانخ والخضروات الورقية الداكنة. - الفاصوليا والعدس والبقوليات. - الأفوكادو. - الطماطم ومشتقاتها. - المشمش والبرتقال والكيوي. - الزبادي والحليب قليل الدسم.

ويُعد التنوع الغذائي أفضل وسيلة للحصول على احتياجات الجسم من البوتاسيوم بصورة طبيعية.

تحذير مهم

رغم فوائد البوتاسيوم، فإن ذلك لا يعني أن مكملاته مناسبة للجميع.

فالإفراط في تناول مكملات البوتاسيوم قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم (Hyperkalemia)، وهي حالة قد تسبب اضطرابات خطيرة في نظم القلب.

كما ينبغي لمرضى الكلى المزمنة، أو الأشخاص الذين يتناولون بعض أنواع أدوية ضغط الدم، أو الأدوية التي ترفع نسب البوتاسيوم في الدم مثل بعض مدرات البول ، ألا يزيدوا من تناول البوتاسيوم أو مكملاته إلا بعد استشارة الطبيب.

الخلاصة

ملح الطعام ليس بريئاً، لكنه أيضاً ليس المتهم الوحيد.

فالحفاظ على ضغط دم صحي لا يعتمد فقط على تقليل الصوديوم، بل على تحقيق توازن غذائي متكامل، يكون فيه تناول الصوديوم معتدلاً، مع الحصول على كميات كافية من البوتاسيوم من مصادره الطبيعية.

إنها ليست معركة ضد الملح بقدر ما هي معادلة توازن... وكلما اقتربت من هذا التوازن، اقتربت أكثر من حماية قلبك وشرايينك على المدى الطويل.

النشرة البريدية

اشترك للحصول على أحدث المقالات

احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

لن نرسل رسائل مزعجة.

مقالات ذات صلة