"صحه عامه تمت المراجعة العلمية

زراعة البراز من شخص لآخر تكشف مفاجآت صحية

زراعة البراز من شخص لآخر تكشف مفاجآت صحية
ماذا لو أخبرك طبيبك أن علاج مرضك المستعصي يكمن في بكتيريا مأخوذة من أمعاء شخص آخر ؟
أ.د/ محمد حنيش

بقلم أ.د/ محمد حنيش

أستاذ واستشاري الجراحات العامة والمناظير وجراحات السمنة المفرطة والتجميل والأورام

تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو

في ٧ يوليو ٢٠٢٦ في ١٢:٠٠ ص

أهم النقاط

  • زراعة البراز أصبحت علاجًا معتمدًا لبعض حالات العدوى البكتيرية المستعصية، حيث يتم نقل الميكروبيوم الصحي إلى أمعاء المريض لاستعادة توازن البكتيريا النافعة.
  • لا يقتصر النقل على البكتيريا فقط، بل يشمل منظومة جينية ووظيفية قد تؤثر في عمليات الأيض والاستجابة المناعية ووظائف الجسم المختلفة.
  • تشير أبحاث إلى أن خصائص المتبرع، مثل السمنة أو الاضطرابات النفسية، قد تؤثر في نتائج زراعة الميكروبيوم، مما يستدعي اختيار المتبرعين وفق معايير دقيقة وشاملة.
  • يعتمد نجاح زراعة الميكروبيوم على المتابعة الطبية والتغذية العلاجية المناسبة، إذ تساعد البيئة الغذائية الصحية على دعم استقرار البكتيريا النافعة بعد الزراعة.

تبدو الفكرة للوهلة الأولى مقززة، لكن في غرف العمليات وعيادات الباطنة والجراحة العامة، تحولت عملية "زراعة البراز" إلى طوق نجاة أخير لإنقاذ حياة مرضى بعض أنواع العدوى البكتيرية القاتلة. يتم نقل هذه البيئة الميكروبية الحية إما عبر كبسولات جيلاتينية متطورة أو عبر أنابيب المناظير الجراحية ليعاد استزراعها في قولون المريض. لكن الكارثة الصادمة التي يفجرها الطب القائم على الدليل ، هي أننا لم نعد ننقل بكتيريا عابرة من شخص لآخر لمجرد تنظيف الأمعاء أو لمساعدة المريض علي تخطي عدوي مستعصية ، بل نحن ننقل "شفرات جينية" كاملة وشبكة اتصالات حيوية قادرة على إعادة برمجة هوية المريض البيولوجية والنفسية بالكامل.

هنا تحديداً تنفجر قنبلة "الميكروبيوم" لتكشف عن وجهها الإكلينيكي المرعب ، فالأبحاث الطبية الموثقة رصدت حالات لأشخاص تلقوا عينات من متبرعين يعانون من السمنة، وتحولوا بعد فترة وجيزة إلى مرضى سمنة مفرطة رغم أنهم لم يغيروا نظامهم الغذائي وهنا موطن الإندهاش، فالبكتيريا المنقولة حملت معها شفرات چينية أيضية شرهة لاستخلاص السعرات الحرارية وتخزين الدهون بآلية تفوق قدرة المريض على التحكم. والأخطر من ذلك هو تأثير محور الأمعاء والدماغ (Gut-Brain Axis) ، فالميكروبيوم المنقول من متبرع يعاني من الاكتئاب أو القلق يحمل معه مركبات عصبية تعيد توجيه النواقل العصبية في مخ المستقبل، ليتحول الإكتئاب لمرض مُعدٍ فسيولوجيا لأول مرة عبر الأمعاء، وتسقط فرضية أن الأمعاء مجرد أنبوب للهضم وهذا يعد من المعجزات الطبية المكتشفة حديثاً والتي أصبحت حقيقة مؤكدة .

هذا الترابط البيولوجي المعقد يضع أخصائي التغذية العلاجية، وطبيب الباطنة، والجراح أمام مسؤولية إكلينيكية جديدة تتجاوز حدود البروتوكولات التقليدية.

الجراح الذي يُدخل المنظار أو طبيب الباطنة الذي يصف الكبسولة، كلاهما يقف مذهولاً أمام حقيقة أن "فحص المتبرع" لم يعد يقتصر على خلوه من الأمراض المعدية والفيروسات، بل أصبح يتطلب فحصاً لجيناته، وتاريخه النفسي، وسلوكه الغذائي. وهنا يأتي الدور الحاسم للتغذية العلاجية الدقيقة التي تعمل علي إعادة هندسة هذه البكتيريا المزروعة وحمايتها من الطفرات ، فهذه الميكانيكية الحيوية تعتمد كلياً على نوعية الغذاء والمغذيات الدقيقة التي يتلقاها المريض بعد العملية، فالغذاء إما أن يكون وقوداً يضمن نجاح هذه "الزراعة البيولوجية" أو خطأ تحريرياً يقتل البكتيريا النافعة ويفسح المجال لنقل شيفرات الأمراض

النشرة البريدية

اشترك للحصول على أحدث المقالات

احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

لن نرسل رسائل مزعجة.

مقالات ذات صلة