

بقلم أ.د/ محمد حنيش
أستاذ واستشاري الجراحات العامة والمناظير وجراحات السمنة المفرطة والتجميل والأورام
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو
في ١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
قد تدخل غرفة العمليات وأنت تعتقد أنك أخبرت الطبيب بكل الأدوية التي تتناولها. ولا تعطي اهتماماً لبعض الأدوية والمكملات مثل الأسبرين وبعض الفيتامينات والأعشاب.
وهنا تحديداً قد تبدأ مشكلة لم تكن في الحسبان.
فالأسبرين وبعض الأدوية والمكملات يمكن أن تؤثر في الصفائح الدموية، أو سيولة الدم، أو ضغط الدم، أو مستوى السكر، أو طريقة تعامل الجسم مع أدوية التخدير.
ولهذا أصبحت مراجعة كل ما يتناوله المريض جزءاً مهماً من التحضير الآمن للجراحة.
الأسبرين ليس مجرد مسكن للألم. بجرعاته المضادة للصفائح الدموية يقلل قدرة الصفائح على الالتصاق والتجمع وهو ما يجعله دواءً مهماً في الوقاية من بعض الجلطات القلبية والدماغية لدى مرضى محددين.
لكن هذا التأثير قد يزيد النزيف أثناء بعض العمليات.
وهنا تظهر معادلة دقيقة :
إيقاف الأسبرين قد يقلل خطر النزيف لدى بعض المرضى، لكنه قد يرفع خطر الجلطات لدى آخرين.
لذلك لا توجد قاعدة صحيحة تقول أن : " كل شخص داخل على عملية يجب أن يوقف الأسبرين."
فالقرار يعتمد على سبب استخدامه، وخطر النزيف في العملية، وخطر حدوث جلطة إذا تم إيقافه، ووجود دعامات قلبية أو أمراض شرايين تاجية من عدمه.
وتؤكد إرشادات القلب والجراحة الحديثة لعام 2026 أن التعامل مع مضادات الصفائح قبل الجراحة يجب أن ( يوازن بين خطر النزيف وخطر الجلطات )، وأن القرار قد يحتاج إلى تنسيق بين ( الجراح وطبيب القلب وبقية الفريق المعالج).
قد يتذكر المريض اسم الأسبرين لأنه دواء واضح لكن ماذا عن :
( الثوم - عشبة الجنكو - الجينسنغ - نبتة سانت جون - فيتامين E - مكملات التخسيس - مكملات كمال الأجسام )
كثير من المرضى لا يعتبرون هذه المنتجات "أدوية"، وبالتالي قد لا يذكرونها للطبيب من الأساس.
وهذه نقطة مهمة. فبعض المكملات العشبية قد تؤثر في النزيف أو ضغط الدم أو سكر الدم، وبعضها قد يتداخل مع أدوية التخدير أو يغير نشاط بعض الأدوية داخل الجسم.
لذلك تشير مصادر التحضير للجراحة إلى ضرورة إبلاغ الفريق الطبي بكل الفيتامينات والمعادن والأعشاب والمكملات، وليس فقط الأدوية الموصوفة من الطبيب.
الثوم والجنكو والجينسنغ من الأمثلة التي لفتت الأدبيات الطبية الانتباه إلى تأثيراتها المحتملة حول وقت الجراحة.
فبعض هذه المنتجات قد يؤثر في وظيفة الصفائح أو النزيف بينما تتداخل منتجات أخرى مع أدوية التخدير أو أدوية أخرى يستخدمها المريض أثناء العملية أو بعدها.
وهذا لا يعني أن كل شخص يتناول هذه المنتجات سيصاب بنزيف أو مشكلة أثناء الجراحة.
لكن المشكلة أن الجراح لا يعرف دائماً الجرعة الفعلية أو التركيبة الدقيقة للمكمل الذي يتناوله المريض خصوصاً مع المنتجات المركبة أو الخلطات التي تحتوي على أكثر من مادة. وهنا يصبح إخفاء المكمل عن الفريق الطبي أخطر من مجرد نسيان معلومة.
يعد فيتامين E مثال آخر على المكملات التي قد تكون مهمة في التقييم قبل العملية.
فبعض المصادر الطبية تضعه ضمن المنتجات التي قد تزيد خطر النزيف، ولذلك قد يطلب الطبيب إيقافه قبل الجراحة حسب الحالة ونوع العملية.
هذه من أهم النقاط. ليس كل دواء له نفس فترة الإيقاف .. وليست كل عملية تحمل نفس خطر النزيف. كما أن بعض المرضى لديهم خطر جلطة مرتفع يجعل إيقاف دواء مضاد للتجلط أو مضاد للصفائح قراراً حساساً للغاية.
ولهذا قد يطلب الطبيب إيقاف بعض الأدوية قبل العملية بأيام، بينما يستمر دواء آخر حتى يوم الجراحة، وقد يحتاج دواء ثالث إلى خطة مختلفة تماماً.
وفي بعض الحالات، خصوصاً لدى المرضى الذين لديهم تاريخ من الدعامات القلبية أو أمراض الشرايين، يجب أن يتم القرار بصورة مشتركة بين التخصصات.
لذلك ( لا تتخذ أبداً قرار الإيقاف من نفسك)، فالطبيب هو من يحدد ما يجب إيقافه ومتى.
ببساطة، لا تنتظر أن يسألك عن كل شيء بالتفصيل وأخبر الفريق الطبي بكل ما تتناوله بما في ذلك :
- الأدوية الموصوفة.
- الأسبرين ومضادات الصفائح.
- أدوية السيولة ومضادات التجلط.
- المسكنات التي تستخدمها من نفسك.
- الفيتامينات.
- المعادن.
- الأعشاب.
- المكملات الغذائية.
- مكملات التخسيس.
- مكملات كمال الأجسام أو تحسين الأداء.
ومن الأفضل أن تذكر الاسم والجرعة وعدد مرات الاستخدام، وأن تحضر العبوات معك إذا أمكن.
فقبل العملية لا ينظر الفريق الطبي إلى النزيف فقط فهناك مخاطر أخري محتملة. ولهذا فإن مراجعة الأدوية والمكملات ليست إجراءً شكلياً قبل دخول غرفة العمليات وإنما جزء من تقييم المخاطر المحيطة بالجراحة والتخدير.
الجراحة لا تبدأ عند أول شق جراحي .. بل تبدأ قبل ذلك بكثير.. عندما يجلس الطبيب مع المريض ويعرف تاريخه المرضي وأدويته، ومكملاته، وما قد يبدو للمريض مجرد فيتامين أو عشبة طبيعية، ففي غرفة العمليات : (المعلومة التي تبدو صغيرة للمريض قد تكون مهمة جداً للجراح).

بقلم أ.د/ محمد حنيش
أستاذ واستشاري الجراحات العامة والمناظير وجراحات السمنة المفرطة والتجميل والأورام
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو
في ١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
لن نرسل رسائل مزعجة.