

تم التصميم والنشر بواسطة فريق التحرير الطبي بهيلث ناتو
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو
في ٩ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
«أنا لا أتناول سوى ملعقتين صغيرتين من السكر يومياً»..
جملة تبدو مطمئنة جداً، لكن هل سألت نفسك يوماً: هل الملعقة الصغيرة التي تستخدمها هي فعلاً ملعقة صغيرة بالمعيار نفسه الذي يقصده اختصاصي التغذية؟
المفاجأة أن كلمة «ملعقة صغيرة» في الاستخدام اليومي ليست دائماً معياراً دقيقاً.
فالملاعق المنزلية نفسها قد تختلف في الحجم والسعة، ثم يأتي عامل آخر أكثر وضوحاً: طريقة ملء الملعقة.
وهنا قد تتحول الكمية التي تظنها «ملعقتين» إلى كمية أكبر بكثير مما تتخيل.
الملعقة الصغيرة ليست دائماً «ملعقة معيارية»
في التغذية، عندما نتحدث عن ملعقة صغيرة معيارية (Teaspoon) فنحن نتحدث عن وحدة قياس محددة الحجم، تعادل نحو 5 ملليلترات (mL).
لكن الملعقة التي تستخدمها في المنزل قد لا تكون مطابقة لهذه السعة أصلاً.
قد تكون أعمق أو أعرض أو أصغر، وقد تحمل كمية مختلفة من السكر حتى قبل أن نتحدث عن طريقة ملئها.
لذلك هناك فرق مهم بين:
الملعقة المعيارية: حجمها معروف ومحدد.
الملعقة المنزلية: قد تختلف سعتها من ملعقة إلى أخرى.
وهذا يعني أن الاعتماد على «الملعقة» كوسيلة لتقدير السكر قد يكون أقل دقة مما نعتقد.
ثم تأتي الخدعة الأكبر: طريقة ملء الملعقة
حتى إذا افترضنا أنك تستخدم ملعقة صغيرة بالحجم نفسه، فإن كمية السكر ستختلف حسب طريقة غرفها.
ملعقة ممسوحة (Level): يكون السكر في مستوى حافة الملعقة تقريباً.
ملعقة ممتلئة أو محدبة (Rounded): يتجمع السكر فوق مستوى الحافة، فتزداد الكمية.
ملعقة هرمية (Heaping): تتراكم كمية أكبر بكثير فوق الملعقة، وقد يصل الفرق إلى أضعاف ما تحتويه الملعقة الممسوحة، بحسب حجم الملعقة وطريقة الغرف وكثافة السكر.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية:
قد يقول شخصان إنهما يضعان «ملعقتين صغيرتين من السكر»، بينما تكون الكمية الفعلية التي يتناولها كل منهما مختلفة بشكل ملحوظ.
بالأرقام.. الفرق ليس بسيطاً
السكر الأبيض يحتوي على نحو 4 سعرات حرارية لكل غرام.
لذلك، فإن الفرق في بضعة غرامات يبدو صغيراً في كوب واحد، لكنه يصبح أكثر أهمية عندما يتكرر يومياً.
فإذا كنت تضيف السكر إلى الشاي أو القهوة عدة مرات خلال اليوم، فإن الفارق بين ملعقة معيارية ممسوحة وملعقة منزلية أكبر أو ممتلئة قد يتحول إلى عشرات الغرامات الإضافية من السكر أسبوعياً، وربما أكثر على مدار الشهر.
وهذا لا يعني أن ملعقة السكر وحدها هي سبب زيادة الوزن، لكن السعرات التي لا نحسبها قد تتراكم بهدوء، خصوصاً إذا تكررت مع مشروبات متعددة ووجبات أخرى تحتوي على سكريات مضافة.
وماذا عن الحد اليومي للسكر؟
توصي منظمة الصحة العالمية بالحد من تناول السكريات الحرة إلى أقل من 10% من إجمالي الطاقة اليومية، مع فوائد إضافية عند خفضها إلى أقل من 5%، أي نحو 25 غراماً يومياً في نظام غذائي يحتوي على 2000 سعرة حرارية.
أما جمعية القلب الأمريكية فتوصي بألا يتجاوز السكر المضاف عادةً نحو 36 غراماً يومياً للرجال و25 غراماً للنساء.
وهنا تظهر أهمية التفاصيل.
فإذا احتوى كوب واحد على كمية كبيرة من السكر بسبب استخدام ملعقة غير معيارية أو ملء هرمي، فقد تستهلك جزءاً كبيراً من الحد اليومي للسكر من مشروب واحد، قبل أن تحسب السكر الموجود في بقية الأطعمة والمشروبات.
هل المشكلة في السكر نفسه أم في «خطأ الحساب»؟
الاثنان مهمان، لكن المقال هنا لا يدعو إلى الخوف من ملعقة السكر.
المشكلة أن الإنسان قد يعتقد أنه يتناول كمية محددة، بينما هو في الواقع يتناول كمية مختلفة تماماً.
وهذا مهم بشكل خاص عند:
- الأشخاص الذين يحاولون خفض الوزن. - مرضى السكري الذين يتابعون كمية الكربوهيدرات والسكر في نظامهم الغذائي. - الأشخاص الذين يستهلكون عدة أكواب من الشاي أو القهوة يومياً. - من يعتمدون على التقدير البصري بدلاً من القياس الفعلي.
فالخطأ الصغير في كل كوب قد يتحول إلى فرق كبير عندما يتكرر يومياً.
الحل أبسط مما تتخيل
إذا كنت تريد معرفة الكمية التي تتناولها فعلاً، فلا تعتمد على شكل الملعقة.
استخدم ملعقة معيارية.
والأدق من ذلك هو استخدام ميزان مطبخ رقمي، خصوصاً عند حساب السعرات أو الكربوهيدرات بدقة.
جرّب أن تزن كمية السكر التي تضعها عادةً في كوبك، ثم قارنها بما كنت تعتقد أنك تتناوله.
قد تكتشف أن المشكلة لم تكن في التزامك كما كنت تظن...
بل في أن «الملعقة» التي كنت تستخدمها لم تكن ملعقة قياس أصلاً.
الخلاصة
ليست كل «ملعقة صغيرة» متساوية.
حجم الملعقة نفسه قد يختلف، وطريقة ملئها قد تضاعف الفرق.
ولهذا، فإن الاعتماد على الملاعق المنزلية والتقدير البصري قد يعطيك رقماً مطمئناً، لكنه ليس بالضرورة رقماً دقيقاً.
والقاعدة بسيطة:
إذا كنت تريد التحكم في السكر والسعرات، فلا تعدّ الملاعق فقط... اعرف وزن ما بداخلها.
ففي التغذية، أحياناً لا تكون المشكلة في الكمية التي تظن أنك تتناولها...
بل في الكمية التي تتناولها فعلاً.

تم التصميم والنشر بواسطة فريق التحرير الطبي بهيلث ناتو
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو
في ٩ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
لن نرسل رسائل مزعجة.