

بقلم د/ ناصر الشيشيني
مدير التحرير | صيدلي | أخصائي التغذية الإكلينيكية وإدارة الوزن | باحث في العلوم الصيدلانية وعلوم التجميل.
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو
في ٧ يوليو ٢٠٢٦ في ٣:٠٠ ص
انتشرت عشبة الأشواجاندا (Ashwagandha) في السنوات الأخيرة كالنار في الهشيم، وتصدرت مبيعات المكملات الغذائية كحل سحري للتخلص من التوتر وضغوط الحياة اليومية. ولكن، كمتخصصين في علم الأدوية والعقاقير، يجب أن نطرح السؤال المسكوت عنه: هل كل ما هو "طبيعي" آمن بالضرورة؟
البيانات الطبية الحديثة بدأت تدق ناقوس الخطر، حيث رصدت الهيئات التنظيمية وشبكات مراقبة الأدوية حول العالم (في أمريكا، اليابان، الهند، وأوروبا) أعدادًا متزايدة من الحالات التي عانت من تلف كبدي حاد ومفاجئ بسبب تناول هذه العشبة بجرعاتها التجارية. دعونا نكشف لكم في هذا التقرير الحقائق الطبية وراء هذه النبتة.
كيف تصيب الأشواجاندا الكبد؟ السيناريو المتكرر في المستشفيات.
عند مراجعة السجلات الطبية للمرضى الذين عانوا من سمية الأشواجاندا، وجد الأطباء نمطًا متكررًا وصادمًا، فالمشكلة لا تقتصر على كبار السن، بل أصابت شبابًا في العشرينات والثلاثينات من عمرهم، وكانوا بكامل صحتهم قبل تناول العشبة بمدة تتراوح بين شهر إلى ثلاثة أشهر فقط.
الأعراض المشتركة التي ظهرت على أغلب الحالات شملت اصفرارًا حادًا في العينين والجلد (وهو ما يُعرف طبيًا باليرقان)، وحكة جلدية شديدة ومستمرة ناتجة عن احتباس الأملاح الصفراوية تحت الجلد، وتغيرًا في لون المخرجات حيث يصبح البول داكنًا شديد القتامة والبراز فاتحًا.
خلف الجدران المغلقة: ماذا تفعل العشبة داخل خلايا الكبد؟
عند إجراء التحاليل المخبرية لهؤلاء المرضى، جاءت المؤشرات خارج السيطرة، حيث سجلت ارتفاعًا هائلاً في إنزيمات الكبد ونسبة البيليروبين. وبناءً على مقياس روكام العالمي (RUCAM score)، وهو الفحص المعتمد لتحديد سمية الأعشاب، تبين أن المركبات الفعالة في الأشواجاندا تسببت في حبس العصارة الصفراوية، حيث تتداخل العشبة مع خلايا الكبد وتمنعها من تصريف العصارة الصفراوية، مما يؤدي لاحتباسها داخل الكبد وبداية تآكل خلاياه.
معركة الجينات والأيض: التأثير السام للعشبة قد يختلف من شخص لآخر بناءً على طبيعة جيناته وطريقة تكسير خلاياه للمركبات، مما يفسر لماذا يصاب شخص بالتسمم الكبدي بينما لا يتأثر شخص آخر بنفس الجرعة.
بروتوكول الإنقاذ الطارئ: في الحالات الخفيفة، كان التوقف الفوري عن العشبة كفيلاً بعودة الكبد لطبيعته خلال أشهر. لكن في الحالات الحادة، اضطر الأطباء لإدخال المرضى العناية المركزة وإخضاعهم لجلسات متطورة تسمى فصادة البلازما (Plasmapheresis) لتنقية الدم ميكانيكيًا من السموم واليرقان لإنقاذ حياتهم من فشل كبدي وشيك.
نصيحة HealthNato: القاعدة الذهبية التي يجب أن نتفهمها جيداً وننشرها جميعاً هي : "ليس كل ما هو طبيعي يعني أنه آمن دائماً".
النباتات الطبية تحتوي على مركبات كيميائية معقدة للغاية، والتعامل مع مستخلصاتها بجرعات عالية مركزة دون حساب دقيق يشكل عبئًا هائلاً على الكبد، المسؤول الأول عن فلترة السموم في الجسم. إذا كنت تتناول الأشواجاندا، أو تناولتها مؤخرًا، وبدأت تشعر بخمول غير مبرر، أو حكة جلدية، أو لاحظت تغير لون عينيك، توقف فورًا وتوجه للطبيب المختص.

بقلم د/ ناصر الشيشيني
مدير التحرير | صيدلي | أخصائي التغذية الإكلينيكية وإدارة الوزن | باحث في العلوم الصيدلانية وعلوم التجميل.
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة القسم العلمي بهيلث ناتو
في ٧ يوليو ٢٠٢٦ في ٣:٠٠ ص
احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
لن نرسل رسائل مزعجة.
تغذية علاجية
التغذية
التغذيه العلاجيه
التغذيه العلاجيه