التغذيةتمت المراجعة العلمية

أطعمة يومية قد تسبب الالتهاب دون أن تعلم...

أطعمة يومية قد تسبب الالتهاب دون أن تعلم...
قد يساهم الاعتماد بكثرة على السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة واللحوم المصنعة والكربوهيدرات المكررة والدهون غير الصحية في بيئة التهابية أقل ملاءمة مع مرور الوقت.
د/ ناصر الشيشيني

بقلم د/ ناصر الشيشيني

مدير التحرير | صيدلي | أخصائي التغذية الإكلينيكية وإدارة الوزن | باحث في العلوم الصيدلانية وعلوم التجميل.

تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو

في ١٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م

أهم النقاط

  • المشكلة غالباً ليست في طعام واحد، وإنما في نمط غذائي طويل الأمد يعتمد بكثرة على السكريات المضافة والأطعمة فائقة المعالجة والدهون غير الصحية واللحوم المصنعة والكربوهيدرات المكررة.
  • الدهون المتحولة الصناعية تستحق الحذر بشكل خاص لأنها ترتبط بارتفاع LDL-C وانخفاض HDL-C وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • يركز النظامان الغذائيان المتوسطي وDASH على الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك والدهون غير المشبعة، ويرتبطان بتحسن عدة مؤشرات صحية، بما في ذلك بعض مؤشرات الالتهاب.

نسمع كثيراً عن «الالتهاب» باعتباره جزءاً من أمراض مزمنة عديدة، لكن قليلين يفكرون في أن ما نضعه في طبقنا يومياً قد يؤثر في البيئة الالتهابية داخل الجسم.

وهنا يجب أن نكون دقيقين: لا يوجد طعام واحد يمكن وصفه ببساطة بأنه «يسبب الالتهاب»، كما أن تناول قطعة حلوى أو وجبة سريعة من حين لآخر لا يعني أن جسمك دخل في حالة التهاب.

المشكلة تظهر غالباً عندما يتحول النظام الغذائي إلى نمط متكرر يعتمد بكثرة على السكريات المضافة، والأطعمة فائقة المعالجة، والدهون غير الصحية، واللحوم المصنّعة، والكربوهيدرات المكررة.

فما الأطعمة والعادات الغذائية التي تستحق أن تراجعها؟

1. السكريات المضافة.. حلاوة قد تحمل ثمناً

المشكلة ليست في السكر الطبيعي الموجود داخل ثمرة فاكهة كاملة، وإنما في السكريات المضافة التي نجدها بكميات كبيرة في المشروبات المحلاة، والحلويات، والمخبوزات، وبعض حبوب الإفطار والصلصات والمنتجات الجاهزة.

الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاعات متكررة في سكر الدم، ومع مرور الوقت يرتبط بزيادة الوزن ومقاومة الإنسولين واضطرابات الأيض، وهي عوامل يمكن أن تساهم في بيئة التهابية مزمنة.

الأفضل؟ اجعل الفاكهة الكاملة مصدراً أساسياً للحلاوة، وراجع كمية السكر المضاف في المشروبات والمنتجات التي تتناولها يومياً.

2. الدهون المتحولة.. عدو لا يستحق مكاناً في طبقك

إذا كان هناك نوع من الدهون يستحق الحذر الشديد، فهي الدهون المتحولة الصناعية (Trans Fats).

يمكن أن توجد في بعض المنتجات المخبوزة والمصنّعة والأطعمة المقلية، وترتبط بارتفاع LDL-C وانخفاض HDL-C وزيادة مخاطر أمراض القلب. ولهذا فإن تقليلها إلى أدنى مستوى ممكن هو الخيار الأفضل.

وهنا لا نتحدث عن «منع الدهون» كلها؛ فالجسم يحتاج إلى الدهون، لكن نوع الدهون وطريقة الحصول عليها يصنعان فرقاً كبيراً.

3. اللحوم المصنعة.. المشكلة أكبر من مجرد قطعة لحم

السجق، والسلامي، والبيبروني، واللانشون، والهوت دوغ وغيرها من اللحوم المصنّعة ليست مثل اللحوم الطازجة تماماً.

فالمعالجة والتصنيع، إلى جانب محتوى بعض هذه المنتجات من الدهون المشبعة والملح ومكونات أخرى، تجعل الإفراط في تناولها عادة غذائية تستحق المراجعة.

أما اللحوم الحمراء الطازجة، فلا يصح وضعها تلقائياً في خانة «الأطعمة المسببة للالتهاب»؛ فالسياق الغذائي الكامل والكمية وطريقة التحضير عوامل مهمة أيضاً.

4. الكربوهيدرات المكررة.. عندما تختفي الألياف

الخبز الأبيض، وبعض المخبوزات والحلويات، والأرز الأبيض، وبعض أنواع المكرونة والوجبات المصنوعة من الدقيق المكرر، تحتوي على كمية أقل من الألياف مقارنة بالحبوب الكاملة.

وعند تناولها بكثرة، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، خصوصاً عندما تكون جزءاً من نظام غذائي غني بالسكريات وقليل الألياف. ولهذا ترتبط الأنماط الغذائية التي تعتمد بكثرة على الكربوهيدرات المكررة ببيئة أيضية أقل صحة.

الحل ليس منع الكربوهيدرات.

بل اختيار مصادر أفضل منها، مثل الشوفان، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والأرز البني، مع زيادة الخضروات والألياف.

5. الأطعمة فائقة المعالجة.. المشكلة في الصورة كاملة

هنا قد تكون القصة أكبر من مكوّن واحد.

الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تجمع بين السكر المضاف، والملح، والدهون، والسعرات المرتفعة، وقد تكون سهلة الإفراط في تناولها بسبب مذاقها وقلة الإحساس بالشبع مقارنة بالعديد من الأطعمة الكاملة.

لذلك، فإن الاعتماد المستمر على الوجبات الجاهزة، والوجبات السريعة، والمخبوزات التجارية، والمشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة المصنّعة قد يكون أكثر أهمية من البحث عن «مكوّن واحد شرير».

إذن.. ماذا نأكل؟

إذا كان الهدف هو اتباع نمط غذائي أكثر ملاءمة لصحة الجسم، فلا تجعل تركيزك كله على قائمة الممنوعات.

اجعل طبقك أكثر اعتماداً على:

الخضروات والفواكه المتنوعة.

البقوليات مثل العدس والفاصوليا.

الحبوب الكاملة.

المكسرات والبذور.

الأسماك، خصوصاً الأسماك الدهنية.

زيت الزيتون والدهون غير المشبعة.

مصادر البروتين الأقل تصنيعاً.

وتشير الأدلة إلى أن أنماطاً غذائية مثل النظام المتوسطي وDASH ترتبط بتحسن مؤشرات صحية متعددة، بما في ذلك بعض مؤشرات الالتهاب.

لا تبحث عن «طعام مضاد للالتهاب» واحد

هذه ربما أهم رسالة في الموضوع كله.

الالتهاب المزمن ليس زرّاً تضغط عليه وجبة واحدة لتشغيله أو إيقافه.

إنه نتيجة تفاعل معقد بين النظام الغذائي، والوزن، والنشاط البدني، والنوم، والتدخين، والتوتر، والأمراض المزمنة وغيرها من العوامل.

لذلك، بدلاً من أن تسأل:

«ما الطعام الذي يسبب الالتهاب؟»

جرب أن تسأل:

«ما شكل نظامي الغذائي بالكامل؟ وماذا يحدث إذا كررت هذا النمط كل يوم لسنوات؟»

الخلاصة

ليس المطلوب أن تخاف من قطعة حلوى، أو وجبة سريعة، أو شريحة لحم.

لكن إذا أصبحت السكريات المضافة، والأطعمة فائقة المعالجة، واللحوم المصنعة، والكربوهيدرات المكررة والدهون المتحولة جزءاً أساسياً من غذائك، فقد يكون الوقت قد حان لإعادة النظر في نمطك الغذائي.

فالصحة لا تُبنى على وجبة واحدة... كما أن الالتهاب المزمن لا يصنعه طعام واحد، وإنما قد يصنعه ما نكرره على مائدتنا كل يوم.

النشرة البريدية

اشترك للحصول على أحدث المقالات

احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

لن نرسل رسائل مزعجة.

مقالات ذات صلة