

بقلم د. أميرة الطويل
فريق التطوير العلمي بهيلث ناتو | صيدلانية | أخصائية التغذية الإكلينيكية
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو
في ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
«تناول البكتيريا النافعة لصحة أمعائك».. نصيحة أصبحت منتشرة جداً.
لكن كثيراً ما يحدث خلط بين البروبايوتيك (Probiotics) والبريبايوتيك (Prebiotics).
الإثنان مرتبطان بصحة الميكروبيوم، لكنهما ليسا الشيء نفسه.
فالأول عبارة عن كائنات حية دقيقة قد تمنح فائدة صحية عند تناولها بكميات مناسبة، بينما الثاني هو غذاء أو ركيزة تستخدمها بعض ميكروبات الأمعاء بشكل انتقائي.
والقصة أكبر من مجرد «تحسين الهضم».
البروبايوتيك.. ليست كل البكتيريا متشابهة
البروبايوتيك هي كائنات حية دقيقة، مثل بعض أنواع البكتيريا أو الخمائر، قد تحقق فائدة صحية عند تناولها بكميات مناسبة.
ومن أشهر المجموعات التي دُرست :
- Lactobacillus - Bifidobacterium - وبعض الخمائر مثل Saccharomyces boulardii
لكن هناك نقطة مهمة:
ليس كل منتج يحتوي على بكتيريا يُعتبر بروبايوتيك فعال، وليس كل سلالة لها التأثير نفسه.
بل إن الفائدة قد تختلف من سلالة إلى أخرى.
كما أن معظم البروبايوتيك لا تستوطن الأمعاء بشكل دائم. قد تمر عبر الجهاز الهضمي وتؤثر في البيئة الميكروبية والمناعة ووظائف الأمعاء خلال فترة وجودها، ثم يقل وجودها بعد التوقف عن تناولها.
لذلك لا يمكن اختزال الفكرة في:
«أكلت البكتيريا النافعة.. إذن أصبحت جزءاً دائماً من أمعائي».
والبريبايوتيك هي غذاء للميكروبات وليست مجرد «ألياف». هي مواد أو ركائز لا يهضمها الجسم بالكامل، ويمكن أن تستخدمها بعض ميكروبات الأمعاء بشكل انتقائي، وينتج عن ذلك أثر صحي مفيد.
ومن أمثلتها بعض أنواع:
- الإينولين (Inulin). - الفركتو-أوليجوسكارايد (FOS). - وبعض الكربوهيدرات والألياف القابلة للتخمر.
وهنا تبدأ العلاقة المهمة بين الغذاء والميكروبيوم.
ماذا يحدث داخل القولون؟
عندما تصل بعض هذه المواد إلى القولون، تقوم ميكروبات الأمعاء بتخميرها.
وينتج عن هذا التخمير مركبات مهمة تسمى الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs)، ومن أبرزها:
البيوتيرات (Butyrate)، والأسيتات (Acetate)، والبروبيونات (Propionate).
وهذه المركبات ليست مجرد نواتج ثانوية.
فالبيوتيرات، على سبيل المثال، تمثل مصدراً مهماً للطاقة لخلايا بطانة القولون، كما تشارك الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة في دعم وظيفة الحاجز المعوي وتنظيم بعض الإستجابات المناعية.
وهنا تظهر صورة أوسع:
أنت لا تغذي جسمك فقط.. بل تؤثر أيضاً في البيئة التي تعيش فيها تريليونات الميكروبات داخل أمعائك.
- مكملات البروبايوتيك
يمكن الحصول على كائنات دقيقة حية من بعض الأغذية، مثل: - الزبادي الذي يحتوي على مزارع حية. - بعض المنتجات المخمرة التي تحتوي فعلاً على كائنات حية. - بعض الأطعمة المخمرة طبيعياً، بشرط أن تكون طريقة تصنيعها تسمح ببقاء الميكروبات الحية.
لكن لا ينبغي اعتبار كل طعام مخمر «بروبايوتيك» تلقائياً.
فالتصنيع والتخزين والمعالجة يمكن أن تؤثر في بقاء الكائنات الحية.
وماذا عن البريبايوتيك في الطعام ؟
هنا يصبح طبقك جزءاً مهماً من القصة.
توجد مركبات بريبايوتيك وألياف قابلة للتخمر في العديد من الأغذية، ومنها:
الثوم، والبصل، والكراث، وبعض أنواع الخضروات، والبقوليات، والشوفان، والشعير، والمكسرات، وبذور الكتان، وبعض الفواكه.
كما أن الموز الأقل نضجاً يحتوي على قدر أكبر من النشا المقاوم (Resistant Starch)، وهو نوع من الكربوهيدرات التي يمكن أن تصل إلى القولون وتستخدمها بعض ميكروبات الأمعاء.
لذلك فإن تنوع مصادر الألياف في النظام الغذائي قد يكون أكثر أهمية من البحث عن «طعام سحري» للميكروبيوم.
هل يمكن أن تسبب البريبايوتيك الإنتفاخ ؟
نعم.
عندما تزيد كمية الألياف أو المواد القابلة للتخمر فجأة، قد تنتج الميكروبات كمية أكبر من الغازات، فيظهر :
- الإنتفاخ. - الغازات. - التقلصات أو الشعور بعدم الراحة.
لذلك من الأفضل زيادة الألياف تدريجياً مع تناول كمية مناسبة من الماء.
كما أن بعض الأشخاص، خصوصاً من لديهم أعراض شديدة في القولون العصبي، قد لا يتحملون كميات كبيرة من بعض أنواع البريبايوتيك مثل الإينولين.
وهنا لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع.
وإذا أردت شراء مكمل بروبايوتيك لا تنظر إلى رقم CFU ( عدد الوحدات الحية من البكتيريا ) وحده.
ابحث عن : اسم الكائن الدقيق + اسم السلالة (Strain) + عدد الوحدات الحية (CFU) + طريقة التخزين المناسبة.
لأن التأثير الصحي المرتبط بسلالة معينة لا يمكن افتراضه تلقائياً في سلالة أخرى لمجرد أنها تنتمي إلى الجنس نفسه.
الخلاصة
البروبايوتيك والبريبايوتيك ليسا شيئاً واحداً وليسا مكملات للقولون. البروبايوتيك هي كائنات حية دقيقة قد تمنح فوائد صحية محددة. أما البريبايوتيك فهي ركائز تستخدمها بعض ميكروبات الأمعاء بشكل انتقائي وقد ينتج عن ذلك أثر صحي مفيد.
وعندما تقوم ميكروبات الأمعاء بتخمير بعض هذه الركائز، تنتج مركبات مهمة مثل البيوتيرات والأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تشارك في دعم بطانة الأمعاء وتنظيم بعض وظائف المناعة.
لكن صحة الميكروبيوم لا تعتمد على كبسولة واحدة.
تنوع الغذاء، وتنوع مصادر الألياف، وجودة النظام الغذائي ككل، عوامل أساسية في بناء بيئة معوية أكثر توازناً.
لذلك فالسؤال المهم الذي ينبغي أن نسأله لأنفسنا بإستمرار : ماذا أضع في طبقي كل يوم حتى أُغذي الميكروبيوم الموجود داخل أمعائي لأستفيد صحياً من نواتج هذه العملية ؟

بقلم د. أميرة الطويل
فريق التطوير العلمي بهيلث ناتو | صيدلانية | أخصائية التغذية الإكلينيكية
تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو
في ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م
احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
لن نرسل رسائل مزعجة.
تغذية علاجية
"صحه عامه
التغذية
التغذيه العلاجيه