الأدويةتمت المراجعة العلمية

فيتامين C ليس مجرد فيتامين للبرد.. هل يمكن للجرعات الوريدية العالية أن تساعد في علاج بعض سرطانات الدم ؟

فيتامين C ليس مجرد فيتامين للبرد.. هل يمكن للجرعات الوريدية العالية أن تساعد في علاج بعض سرطانات الدم ؟
من مكمل غذائي معروف إلى مادة تدرس بجرعات دوائية مرتفعة.. ماذا يقول العلم فعلاً ؟
د. سعيد عطية

بقلم د. سعيد عطية

فريق التطوير العلمي بهيلث ناتو | صيدلي متخصص في علم الأدوية والمكملات

تمت مراجعة المعلومات الواردة بواسطة الفريق العلمي بهيلث ناتو

في ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٠ م

عندما نسمع اسم فيتامين سي-C، غالباً ما نفكر في البرتقال أو المكملات الغذائية أو نزلات البرد.

لكن الباحثون يدرسون منذ سنوات فكرة مختلفة تماماً :

هل يمكن للجرعات العالية لفيتامين C عن طريق الوريد أن تؤثر مباشرة في الخلايا السرطانية ؟

الفكرة تبدو غريبة، لكنها ليست مجرد نظرية.

ففي المختبر أظهرت الجرعات الدوائية العالية من فيتامين C قدرة على إنتاج مواد مؤكسدة يمكن أن تضر بعض الخلايا السرطانية كما ظهرت نتائج بحثية مثيرة للاهتمام في بعض سرطانات الدم.

لكن حتى الآن لا يُعد فيتامين C الوريدي علاجاً معتمداً للسرطان بعد، ولا يمكن اعتباره بديلاً عن العلاج الذي يحدده طبيب الأورام.

لماذا لا تعطي الحبوب نفس التأثير ؟

عند تناول فيتامين C عن طريق الفم تكون قدرة الجهاز الهضمي على امتصاصه محدودة، ولا يمكن الوصول إلى التركيزات العالية جداً في الدم التي يمكن تحقيقها بالحقن الوريدي.

ولهذا السبب فإن الأبحاث التي تتحدث عن التأثير المضاد للسرطان تتحدث عن جرعات وريدية عالية جداً تحت إشراف طبي.

كيف يمكن أن يؤثر في الخلايا السرطانية ؟

هناك أكثر من آلية قيد الدراسة، وأبرزها أن التركيزات العالية من فيتامين C يمكن أن تؤدي إلى تكوين بيروكسيد الهيدروجين ومواد مؤكسدة أخرى.

بعض الخلايا السرطانية قد تكون أكثر حساسية لهذا الضغط التأكسدي من الخلايا الطبيعية، ما قد يؤدي إلى تلف مكونات مهمة داخل الخلية، ومنها المادة الوراثية، وبالتالي إلى موت بعض الخلايا السرطانية.

(لكن هذه ليست قاعدة تنطبق على كل أنواع السرطان لأن نوع الورم وخصائص الخلايا نفسها مهمان جداً).

فيتامين C والعلاج الكيميائي

فيتامين C الوريدي عالي الجرعة لا يُعد بديلاً عن العلاج الكيميائي أو العلاجات الموجهة أو زراعة نخاع العظم عندما تكون هذه العلاجات مطلوبة.

وعندما يُدرس مع علاج السرطان فهو يُدرس باعتباره إضافة تجريبية محتملة ضمن بروتوكولات بحثية وليس علاجاً قياسياً عاماً لكل مريض بالسرطان.

وتوجد بالفعل تجارب تدرس دمجه مع أدوية علاجية في بعض سرطانات الدم.

هل يقلل آثار العلاج الكيميائي

بعض الدراسات أشارت إلى تحسن في جودة الحياة أو انخفاض بعض الأعراض والآثار الجانبية لدى مرضى تلقوا فيتامين C الوريدي، لكن النتائج ليست موحدة ولا يمكن تحويل هذه النتائج إلى قاعدة تقول إن فيتامين C يمنع سمية العلاج الكيميائي بشكل عام.

لذلك لا ينبغي للمريض أن يضيفه إلى علاجه من تلقاء نفسه.

لماذا يحتاج إلى مراقبة طبية دقيقة ؟

لأن الجرعة هنا ليست جرعة مكمل غذائي عادي.

قبل استخدام الجرعات الوريدية العالية يحتاج الطبيب إلى تقييم عوامل معينة .. لأن هناك مخاطر من إرتفاع نسبة فيتامين C في الدم من أهمها :

- حصوات الكلى والتلف الكلوي : زيادة خطر تحول الفائض منه إلى أوكسالات تترسب في البول مما يرفع خطر تكون حصوات الكلى وتلف أنسجة الكلي.

- انحلال الدم : قد يتسبب في تدمير خلايا الدم الحمراء لدى مرضى أنيميا الفول (G6PD) عند تعاطي الجرعات العالية.

- سمية الحديد : يعزز امتصاص الحديد بكثرة مما يسبب ترسبه الضار في الكبد والقلب لدى مصابي فرط تحميل الحديد.

- تضليل التحاليل المخبرية : يتداخل الارتفاع الشديد مع نتائج الفحوصات فمن الممكن أن يعطي قراءات خاطئة لسكر الدم وبعض تحاليل البول ما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة.

القصة الحقيقية لفيتامين C والسرطان :

أن العلماء اكتشفوا أن المادة نفسها يمكن أن تتصرف بشكل مختلف تماماً عندما تصل إلى الجسم بتركيزات دوائية عالية جداً، وأن بعض الخلايا السرطانية قد تكون أكثر حساسية لهذا التأثير.

لذلك فإن فيتامين C الوريدي عالي الجرعة يمثل مجالاً بحثياً واعداً في بعض أنواع السرطان بما فيها بعض سرطانات الدم، لكنه ليس علاجاً مثبتاً أو بديلاً عن علاجات الأورام المعتمدة حتى الآن.

النشرة البريدية

اشترك للحصول على أحدث المقالات

احصل على آخر الأخبار والمقالات الصحية مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

لن نرسل رسائل مزعجة.

مقالات ذات صلة